الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - فمنها رواية محمّد بن مسلم
البناء على اليقين، و على الجزم، و على النقصان، و إنّما الاختلاف بينها في الإتيان بالسلام و انفصال الركعة، أو عدمه و اتصالها، فالرواية الدالّة على البناء على الأكثر تدلّ على الفصل بالسلام، و الدالّة على البناء على الأقلّ ظاهرة في الإتيان مُتّصلة، فهما مُتحدتا المضمون من جهة الإتيان بالركعة، و عدم الاكتفاء بالمشكوك فيها، و مُختلفتاه في الاتصال و الانفصال، فالتعبّد على الأكثر- من جهة وجوب الانفصال- لا ينافي الاستصحاب من جهة عدم إتيان الركعة، فالبناء على اليقين يدلّ على استصحاب عدم الإتيان، و ظاهره الإتيان مُتّصلة، و لكن ترفع اليد عنه بالأدلّة الدالّة على الإتيان منفصلة [١].
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنَّ الأخبار الدالّة على البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة المُنفصلة تدلّ على أنَّ الإتيان بها إنّما يكون من باب الاحتياط، لا من باب الاستصحاب، فتنافى الأخبار الدالّة على البناء على اليقين، فلا محمل لها إلّا التقيّة، و أمّا الحمل على اليقين بالبراءة [٢] فهو محمل بعيد، كما لا يخفى هذا إذا خصصنا الموثّقة بالشكّ في الركعات.
و أمّا لو قلنا بالتعميم، و أنَّ مضمونها أصل كلّي في جميع الأبواب خرج منه الشكّ في الركعات، فدلالتها على الاستصحاب ظاهرة؛ لظهورها في فعليّة الشكّ و اليقين مع وحدة المُتعلّق، فلا تنطبق إلّا على الاستصحاب.
[فمنها: رواية محمّد بن مسلم]
و منها:
ما عن «الخصال» بسنده عن محمّد بن مسلم [٣] عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: (قال أمير المؤمنين (صلوات اللَّه و سلامه عليه): من كان على يقين فشكّ
[١]- انظر مثلًا الفقيه ١: ٢٢٥/ ٩٩٢، التهذيب ٢: ٣٤٩/ ١٤٤٨، الوسائل ٥: ٣١٧/ ١ و ٣١٨/ ٣- باب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢]- نهاية الأفكار ٤: ٦٢.
[٣]- محمد بن مسلم: ابن رياح أبو جعفر الأوقص الطحّان الثقفي الطائفي، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه، ورع، و من أوثق الناس، و من حواري الإمام الباقر و الإمام الصادق (عليهما السلام)، مات سنة ١٥٠ ه. انظر معجم رجال الحديث ١٧: ٢٤٧/ ١١٧٧٩.