الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
للاستصحاب يقضي له و تصير اليمين إليه، لكن هذا الاحتمال و إن كان قريباً بالنسبة إلى جمع من الروايات لكن لا ينطبق على جميعها فراجع.
و المُدّعى هو تطبيق الأدلّة العامّة على ذاك الاحتمال، و هو قريب جدّاً، و لك أن تقول بأوسعيّة نطاقها من رفع الأمر إلى القاضي، و من رفع الأمر إلى الوالي، بل و من موارد التشاحّ بين الرعية، مع حفظ أن يكون المُراد من الأمر المُشكل الإشكال في حلّ العقدة، سواءً كان الإشكال لأجل قضاء القاضي، أو الحاكم السياسيّ أو قضاء المُتخاصمين في حلّ القضيّة لعدم الترجيح، و عدم طريق إلى الحلّ، و على ذلك تنطبق عليه جميع الأدلّة، فتدبّر جيّداً.
و على أيّ حال: لا إشكال في تقدّم دليل الاستصحاب على أدلّة القرعة.
و ممّا ذكرنا: من اختصاص مصبّ القرعة و أخبارها العامّة بباب مُشكلات القضاء أو الأعمّ منها و من موارد تزاحم الحقوق يتّضح عدم تماسها مع أدلّة البراءة و الاحتياط، و التخيير، و الحلّ، و الطهارة.
ثمّ إنَّ بعض الأعاظم ذكر في المقام شيئاً لا يخلو من غرابة: و هو أنَّه لا يمكن اجتماع الاستصحاب و القرعة في مورد حتّى تلاحظ النسبة بينهما؛ لأنّها مُختصّة بموارد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين الامور المُتباينة.
و لا محلّ لها في الشبهات البدويّة؛ فإنَّه ليس فيها إلّا الاحتمالان في موضوع واحد، و القرعة إنّما تكون في الشيئين أو الأشياء، فموارد الاستصحاب كالبراءة و الحلّ خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص، لا بالتخصيص [١] انتهى ملخّصاً.
و فيه نظر واضح؛ ضرورة أنَّ أدلّة الاستصحاب لا تختصّ بالشبهات البدويّة، و موارد اجتماع الاستصحاب و القرعة كثيرة إلى ما شاء اللَّه، خصوصاً في موارد الجهل
[١]- فوائد الاصول ٤: ٦٧٨ و ٦٧٩.