الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - جواب شيخنا العلّامة و ما فيه
فالأصل عدمه- دليل على استقلال المجعول أيضاً؛ لأنَّه تابع للجعل في الوحدة و الكثرة و الاستقلال و عدمه، فحينئذٍ كما يُستصحب عدم جعل الوجوب بعد الزوال، يُستصحب عدم وجوب الجلوس بعده، فلا وجه للتفكيك بين الجعل و المجعول.
و أمّا ثالثاً: فلأنَّ إنكاره استصحاب عدم الوجوب الأزليّ قائلًا: بأنَّ البراءة الأصليّة عبارة عن اللّاحكمية و اللّاحرجية، و هذا المعنى قد انتقض قطعاً و لو إلى الإباحة، ليس بشيء؛ لأنَّه- مُضافاً إلى جواز استصحاب عدم الوجوب قبل البلوغ، و مضافاً إلى عدم العلم بانتقاض اللّاوجوب الأزليّ إلى الوجوب، و لو سلّم انتقاض عدم الحكم إلى الحكم؛ لعدم المُنافاة بين انتقاض عدم الحكم بالحكم، و بين عدم انتقاض اللّاوجوب إلى الوجوب- لنا أن نمنع انتقاض اللّاحرجيّة و اللّاحكمية إلى الحكم في كلّ موضوع من الموضوعات؛ لأنَّ بعض الموضوعات التي لا اقتضاء فيها لشيءٍ من الأحكام لا بدّ و أن يبقى على اللّاحرجية و اللّاحكمية.
و لا يلزم أن يكون لكلّ موضوع اقتضاء و لو للإباحة، و عدم الاقتضاء للأحكام الأربعة لا يستلزم اقتضاء الإباحة، فيمكن أن يكون موضوع خالياً من مُطلق الاقتضاء، فيبقى على اللّاحكمية الأزليّة.
فدعوى القطع بانتقاض اللّاحكمية و اللّاحرجية إلى الحكم و الحرج في غير محلّها، بل دعوى القطع بخلافها ليست ببعيدة.
جواب شيخنا العلّامة و ما فيه
و منها: ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه في مجلس بحثه، من أنَّ الاستصحاب الوُجوديّ حاكم على استصحاب العدم الأزليّ؛ لأنَّ الشكّ في المُقيّد ناش