الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقيّ مع التنجيزيّ
و ثانياً: أنَّ كلامنا إنّما يكون في الحلّية و الحرمة بعد الغليان لا قبله، و في استصحاب الحلّية إلى ما بعد الغليان؛ للشكّ في أنَّ الغاية ثابتة للعصير الزبيبيّ كما هي ثابتة للعنبيّ أو لا.
ثمّ إنَّ شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه سلك مسلكاً آخر بعد الإشكال على الحكومة: و هو أنَّ الأصل السببيّ يتقدّم على الأصل المُسببيّ طبعاً، و هذا وجه آخر لتقدّمه عليه غير الحكومة.
قال (رحمه اللَّه) في وجه تقدّمه: إنَّ الشكّ الثاني معلول للأوّل، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً، و إنّما هو في رتبة الحكم المُرتّب على الأوّل، فالأوّل في رتبة وجوده ليس له معارض، فيحرز الحكم من دون معارض، و إذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبق للثاني موضوع، و جعل هذا وجه تقدّم الاستصحاب التعليقيّ على التنجيزيّ [١].
و فيه أوّلًا: أنَّ تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو تقدّم عقليّ يدركه العقل من صدور المعلول عن العلّة، فيحكم بأنَّ العلّة وجدت فوجد المعلول، و أمّا في الخارج فالعلّة مع المعلول لا يتقدّم أحدهما على الآخر، و لا إشكال في أنَّ مثل:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
يكون موضوعه الشكّ بوجوده الخارجيّ، و لا تأثير للتقدّم العقليّ و الرتبيّ في موضوعيّة الموضوع، فلا يتقدّم موضوع أحدهما على الآخر بحسب موضوعيّته للحكم، و هو الوجود الخارجيّ، مع أنَّه لو فرض تقدّم أحدهما على الآخر في الخارج لا يتقدّم في جريان الأصل.
و ثانياً: أنَّ التعارض بالذات إنّما هو بين التعبّد بالأثر الشرعيّ للأصل الحاكم مع مفاد الأصل المحكوم، و هما في رتبة واحدة.
مثلًا: لو شكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء لأجل الشكّ في كرّيته لا يكون بين
[١]- انظر درر الفوائد: ٥٤٦ و ٦٣٢.