الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - حال الشكّ في العبادات
المُكلّفين أن يكون تركهم مُستنداً إلى السهو، حتّى يكون شكّهم مشمولًا لقاعدة التجاوز أو لا حتّى لا يكون مشمولًا لها، فلو حكمنا بلزوم إعادة الأعمال السابقة من العبادات و المُعاملات يلزم اختلال النظام معاشاً و معاداً، و لم يقم للمُسلمين سوق، كما قرّره المُحقّق المُتقدّم، لكنّ مُقتضى القواعد خلاف ذلك.
حال الشكّ في العبادات
توضيحه: أنَّ الأعمال السالفة إمّا أن تكون من قبيل العبادات، أو من قبيل المُعاملات، و العبادات إمّا موقّتات، كالصلاة و الصوم، أو لا.
لا إشكال في أنَّ غير المُوقّتات كالزكاة و الخمس و أمثالهما يكون الشكّ فيها نادراً جدّاً، فلا يلزم من الاعتناء بالشكّ فيها اختلال النظام، و لا العسر و الحرج، و لا غيرهما.
و إنّما الإشكال في المُوقّتات من قبيل الصلاة- و هي العمدة- الصوم، لكنّ الصوم أيضاً يكون الشكّ فيه نادراً، فالعُمدة هي الشكوك الصلاتيّة، و الشكّ فيها لا يوجب القضاء؛ لأنَّ القضاء يكون بأمرٍ جديدٍ، فلو شكَّ المُكلّف في صحّة صلاته السابقة، و لا يعلم حاله، و احتمل أن يكون الترك مُستنداً إلى السهو حتّى تشمله قاعدة التجاوز، أو لا حتّى لا تشمله، يكون التمسّك بكلّ من دليل القاعدة و الاستصحاب غير جائز؛ لأنَّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و الأصل البراءة من القضاء.
هذا مُضافاً: إلى أنَّ الجهل بالحكم بالنسبة إلى الأركان نادر جدّاً أو غير مُتحقّق، و في غير الأركان و إن كان كثيراً، لكنّ المُكلّف لا يعلم حاله، و أنَّ تركه على فرضه يكون عن جهل أو نسيان كما عرفت.