الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - أقسام الوضعيّات
ذلك جعل المواقيت و الموقفين، و جعل الصفا و المروة و المسعى من شعائر اللَّه، و أمثال ذلك، و إن أمكن أن يقال بانتزاع بعضها من الحكم التكليفيّ.
و منها: ما يكون مجعولًا عقيب شيء اعتباريّ أو تكويني، كضمان اليد و الإتلاف، و كحقّ السبق و التحجير، و كحقّ الرهان في باب السبق و الرماية، و كالملكيّة عقيب الإحياء و الحيازة، و من قبيله جميع الحدود الشرعيّة، و أحكام القِصاص و الدِّيات.
و منها: ما يكون مجعولًا عقيب أمر تشريعيّ قانونيّ، كالعهدة عقيب عقد الضمان، و من ذلك مفاد العقود و الإيقاعات، فإنَّ كل ذلك من التشريعيّات و الجعليّات الشرعيّة و العرفيّة التي أنفذها الشارع، و المراد من الأحكام التشريعيّة [ما هو] أعمّ من العرفيّات التي أنفذها الشارع، أو لم يردع عنها.
ثمّ اعلم: أنَّ في العقود و الايقاعات و سائر الوضعيّات ذوات الأسباب يمكن أن يلتزم بجعل السببيّة، فيقال: بأنَّ الشارع جعل الحيازة سبباً للملكيّة، و اليد سبباً للضمان، و عقد البيع و النكاح سببين لمُسبّبهما، و يمكن أن يلتزم بجعل المُسبّب عقيب السبب، و الأوّل هو الأقرب بالاعتبار و الأسلم من الإشكال، لكن في كلّ مورد لا بدّ من ملاحظة مقتضى دليله.
فقد اتضح ممّا ذكرنا: النظر في كثير ممّا أفاده المحقّق الخراساني [١] و غيره [٢] في المقام، منه ما أفاده (رحمه اللَّه) في النحو الأوّل من الوضع، فإنَّه مع تسليم عدم تطرّق الجعل التشريعيّ مُطلقاً إلى شيء لا وجه لعدّه من الأحكام الوضعيّة [٣] فإنَّ الأحكام الوضعيّة هي الأحكام الجعليّة و المُقرّرات الشرعيّة، فلا معنى لعدّ ما لا يتطرّق إليه الجعل منها.
[١]- كفاية الاصول: ٤٥٤ و ما بعدها.
[٢]- فوائد الاصول ٣: ١٧، ١٠٥ و ٤: ٣٩٢.
[٣]- كفاية الاصول: ٤٥٥.