الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - الأمر الرابع أنَّ المُراد من المحلّ هو المحلّ الشرعيّ
القيام من الوضوء أو الفراغ منه، بل هو عدم الكون في حال الوضوء، لا بالمعنى العدميّ، بل بمعنى المُضيّ عنه، فإنَّ الظاهر أنَّ قوله:
(فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال اخرى)
بيان مفهوم الصدر؛ أي قوله:
(ما دمت في حال الوضوء)
و دعوى أنَّ الحال الاخرى كالصلاة و غيرها المُحقّقة لعنوان التجاوز أعمّ من الأمر المُرتّب شرعاً على الوضوء و غيره؛ لإطلاق قوله:
(و غيرها).
و دعوى أنَّ قوله:
(ممّا أوجب اللَّه عليك وضوءه)
أعمّ من الغسل و المسح، كما في الحديث:
(أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من يرى وضوءه على جلد غيره)
[١] فإنَّه باعتبار المسح على الخفّين.
أو بدعوى إلقاء الخصوصيّة، فإذا شكّ في مسح الرجل اليسرى و قد دخل في حال اخرى عاديّة كالتمندل أو غيره فلا يعتني بشكّه بحسب المفهوم منها، و لو مع عدم مضيّ زمان يخلّ بالموالاة العرفيّة.
و كذا يمكن أن يقال: إنَّ قوله في ذيلها:
(فإن دخله الشكّ و قد دخل في حال اخرى)
يدلّ بإطلاقه على أنَّ من شكّ في غسل ذراعه أو بعض جسده من الطرف الأيسر و قد دخل في حال اخرى- أيّة حال كانت- لا يعتني بشكّه، مع أنَّ الموالاة غير مُعتبرة في الغسل، و لا في أجزاء أجزائه.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير دعوى الأعمّية من المحلّ الشرعيّ.
و لكن مع ذلك لا يخلو عن الإشكال؛ لأنَّ قوله:
(ما دمت في حال الوضوء)
ظاهر في كونه في حال الوضوء واقعاً لا اعتقاداً، كما هو قضيّة كلّ عنوان اخذ في موضوع حكم، و إذا لم يمسح الرجل اليسرى و بقيت الموالاة المُعتبرة تكون حال الوضوء باقية.
و مقابل هذا العنوان هو الانتقال إلى حال اخرى؛ أي ما إذا لم تكن الموالاة المُعتبرة
[١]- الفقيه ١: ٣٠/ ٩٦، الوسائل ١: ٣٢٤/ ١٤- باب ٣٨ من أبواب الوضوء.