الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - حال مُثبتات الاصول
حال مُثبتات الاصول
و أمّا الاصول: و عمدتها الاستصحاب، فالسرّ في عدم حُجّية مُثبتاتها، و حُجّية لوازمها الشرعيّة، و لو مع الوسائط إذا كان الترتّب بين الوسائط كلّها شرعيّاً يتّضح بعد التنبيه على أمرين:
أحدهما: أنَّ اليقين إذا تعلّق بشيء له لازم و ملازم و ملزوم، و كان لكلّ منها أثر شرعيّ، يصير تعلّق اليقين به موجباً لتعلّق يقين آخر على لازمه، و يقين آخر على ملازمه، و يقين آخر على ملزومه، فتكون مُتعلّقات أربعة، كلّ واحد منها مُتعلّق ليقين مُستقلّ و إن كان ثلاثة منها معلولة لليقين المُتعلّق بالملزوم.
لكن يكون لزوم ترتيب الأثر على كلّ مُتعلَّق لأجل استكشافه باليقين المُتعلّق به، لا اليقين المُتعلّق بغيره من ملزومه أو لازمه أو مُلازمه، فإذا تيقّنت بطلوع الفجر، و علمت منه خروج اللّيل و دخول يوم رمضان، و كان لطلوع الفجر أثر، و لخروج الليل أثر، و لدخول يوم رمضان أثر، لا يكون لزوم ترتيب الأثر على كلّ موضوع إلّا لأجل تعلّق العلم به، لا لأجل تعلّقه بغيره من لازمه أو ملزومه أو مُلازمه.
و كذا إذا تيقّنت بحياة زيد، و حصل منه يقين بنبات لحيته، و يقين آخر ببياضها، و كان لكلّ منها أثر شرعيّ، يجب ترتيب أثر حياته للعلم بها، و نبات لحيته للعلم به، لا للعلم بحياته، و ترتيب أثر بياضها للعلم به، لا بنبات اللّحية أو الحياة، فالعلم بكلّ مُتعلّق موضوع مستقلّ لوجوب ترتيب أثره، و إن كان بعض العلوم معلولًا لبعض آخر.
ثانيهما: أنَّ الكبرى الكلّية في الاستصحاب و هي قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ):
إمّا أن يكون المُراد منها هو إقامة المشكوك فيها مقام المُتيقّن في ترتيب الآثار،