الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - التنبيه السادس في الاصول المُثبتة
أو خصوص غير الفاسق، إلّا أنّهم لا يعلمون فسق الوليد [١]، فأخبر اللَّه تعالى به.
و بالجملة يظهر منها أنَّ العمل بخبر الثقة كان مورد بنائهم و ارتكازهم، و كذا الحال في غيرها من الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة أو التواتر [٢]، و هذا حال خبر الواحد الوارد فيه الآيات و الأخبار، فكيف بغيره ممّا هو خالٍ غالباً عن الدليل اللفظي، و ما ورد فيه بعض الروايات تكون إمضائيّة أيضاً كاليد [٣]؟!
فلا إشكال في أنَّ الأمارات مطلقاً عقلائيّة أمضاها الشارع، و معلوم أنَّ بناء العقلاء على العمل بها إنّما هو لأجل إثباتها الواقع، لا للتعبّد بالعمل بها، فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه و ملزوماته و ملازماته بعين الملاك الذي لنفسه، فكما أنَّ العلم بالشيء موجب للعلم بلوازمه و ملزوماته و ملازماته مطلقاً، فكذلك الوثوق به مُوجب للوثوق بها.
و كذا الحال بالنسبة إلى احتجاج الموالي على العبيد و بالعكس، فكما يحتجّ العقلاء بقيام الأمارة على الشيء، كذلك يحتجّون على لوازمه و ملزوماته و ملازماته مع الواسطة أو بلا واسطة شيء، و لو حاولنا إثبات حُجّية الأمارات بالأدلّة النقليّة لما أمكن لنا إثبات حُجّية مُثبتاتها، بل و لا لوازمها الشرعيّة إذا كانت مع الواسطة الشرعيّة، كما سيأتي التعرّض له إن شاء اللَّه [٤]، هذا حال الأمارات.
[١]- الوليد: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، و اسمه أبان بن أبي عمرو بن امية، له صحبة، و هو أخو عثمان بن عفان لأُمّه، قال ابن عبد البر: و لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنَّ قوله عزَّ و جلَّ: «إن جاءكم فاسق بنبإ» نزلت في الوليد بن عقبة إذ بعثه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً به و كانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) و قال: إنّهم منعوا صدقاتهم فكان الأمر بخلافه، فغضب النبي (صلى اللَّه عليه و آله)، و همّ أن يغزوهم، فنزلت الآية. انظر تهذيب الكمال ٣١: ٥٣/ ٦٧٢٣، اسد الغابة ٥: ٩٠، مجمع البيان ٩: ١٩٨.
[٢]- انظر الوسائل ١٨: ٥٢- باب ٨ و ٧٥- باب ٩ و ٩٨- باب ١١ من أبواب صفات القاضي
[٣]- انظر التهذيب ٩: ٣٠٢/ ١٠٧٩، الوسائل ١٧: ٥٢٥/ ٣- باب ٨ من أبواب ميراث الأزواج. و سيأتي في صفحة ٢٦٥ و ما بعدها.
[٤]- يأتي في صفحة ١٥٤.