الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - التنبيه السادس في الاصول المُثبتة
و في الثاني هو مُجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل، و هو لا يقتضي حجّيتها [١].
و قال الشيخ الأعظم: إنَّ الوجه في عدم اعتبار مُثبتات الاصول أنَّ اللّوازم العقليّة و العاديّة ليست تحت جعل الشارع، و وجوب ترتيب الآثار المُستفاد من دليل الاستصحاب لا يُعقل إلّا في الآثار القابلة للجعل الشرعيّ، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد و إيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ هو الحكم بحرمة تزويج زوجته و التصرّف في ماله، لا حكمه بنموّه و نبات لحيته؛ لأنَّ هذه غير قابلة لجعل الشارع [٢].
و ما افاده الشيخ و إن كان أسدّ ما قيل في الباب، لكنّه لا يحسم به مادّة الإشكال، خصوصاً في الآثار الشرعيّة مع الوسائط العديدة، و ستعرف الإشكال فيها [٣].
و التحقيق في المقام أن يقال: أمّا وجه حُجّية مُثبتات الأمارات فهو أنَّ جميع الأمارات الشرعيّة إنّما هي أمارات عقلائيّة أمضاها الشارع، و ليس فيها ما تكون حُجّيتها بتأسيس من الشرع، كظواهر الألفاظ و قول اللّغويّ على القول بحُجّيته، و خبر الثقة و اليد و قول ذي اليد على القول بحُجّيته، و أصالة الصحّة على القول بأماريّتها؛ فإنّها كلّها أمارات عقلائيّة لم يردع عنها الشارع، فراجع أدلّة حُجّية خبر الثقة ترى أنّها ليست بصدد التأسيس، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء، فآية النبأ [٤] ظاهرها الردع عن العمل بقول الفاسق، فيظهر منها أنَّ بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقاً
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤٨٤ و ٤٨٦ و ٤٨٧.
[٢]- انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٨٣ سطر ٧.
[٣]- يأتي في صفحة ١٥٣- ١٥٥.
[٤]- سورة الحجرات ٤٩: ٦.