الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الخامس إنَّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
و مُقتضى سياسته، و الوليّ من قبل اللَّه على الناس هو السلطان عليهم يتصرّف فيهم بما هو صلاحهم، و بما هو مقتضى السياسة الدينيّة و الدنيويّة.
فالولاية عبارة عن أمر وضعيّ اعتباريّ لدى العُقلاء، يتبعها جواز التصرّف في حيطتها، فالفعل الصادر من الوليّ و الواليّ باعتبار أنَّه فعل صادر من السلطان نافذ على المُسلّط عليه و المولّى عليه، لا باعتبار أنَّه فعله أو بإذنه.
و النيابة عبارة عن قيام شخص مقام شخص آخر في نوع من الأفعال، يكون حقّها مباشرة المنوب عنه لدى الاختيار، كما لو قام مجلس سلام عامّ للسلطان، و تكون وظيفة أركان دولته و شرفاء مملكته الحضور فيه لمراسم السلام، و اتّفق عذر لبعضهم، فأرسل شخصاً مُناسباً لمقام السلطنة قائماً مقامه و نائباً منابه في تشريفات السلام، فإنَّه يعدّ لدى العُقلاء مرتبة من حضوره بوجوده التنزيليّ، و يصير لدى السلطان مُقرّباً، و يكون ذاك العمل عند العُذر مقبولًا منه.
فالوكالة تكون في العقود و الإيقاعات ممّا لا يكون لخصوص المُباشر دخالة في تحقّقها، و لا تكون في العبادات، كما لا يقبل مجلس السلام الوكالة، و النيابة تكون في مثل العبادات التي بمنزلة الحضور في مجلس السلطان، فلا تجوز الوكالة في الحجّ و الصلاة؛ لأنَّ الإتيان بالعبادات ليس من شئون سلطنة الشخص و نفوذه، بل من قبيل الحضور في مجلس السلطان.
فالنيابة ليست من قبيل تفويض الأمر، بل من قبيل الإطاعة بالوجود التنزيليّ، فالفعل الصادر من النائب- باعتبار كونه وجوداً تنزيليّاً للمنوب عنه و لو بالتوسّع- مُوجب لحصول القرب لدى المولى لا بما أنَّ الفعل فعله، بل بما أنَّه صادر ممّن كان نازلًا منزلته.
فاتّضح ممّا ذكرنا: أنَّه لا إشكال في جريان أصالة الصحّة فيما إذا شكّ في الصحّة