الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
ليس من شرائط صحّة العقد، بل من مُتمّمات أسباب النقل.
نعم: لو تفرّق المُتعاملان قبله يعرضه البطلان، و قد عرفت أنَّ أصالة الصحّة لا تتكفّل عدم عروض البطلان على العمل، فلو صلّى صحيحاً و شككنا في تعقّب صلاته بالرياء- بناءً على إبطال الرياء المُتأخّر- لا تجري أصالة الصحّة لإحراز عدم الرياء، أو لصحّة الصلاة، بل لا بدّ من التشبّث بسائر القواعد و الاصول.
فأصالة الصحّة لا تجري في الشكّ في عروض المُبطل بعد وجود العمل صحيحاً، نعم تجري في الشكّ في عروض المُبطل في الأثناء.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ جريان أصالة الصحّة في كلّ شيءٍ بحسبه، كما أنَّ صحّة كلّ شيءٍ بحسبه، فإذا شكّ في صحّة الإيجاب من حيث كونه عربيّاً أو كونه بصيغة الماضي مثلًا جرت أصالة الصحّة فيه؛ بمعنى أنَّه يترتّب الأثر عليه إذا تعقّبه القبول الصحيح و لو بالأصل، و كذا بالنسبة إلى القبول، و أمّا إذا شكّ في تعقّبه بالقبول، أو شكّ في تحقّق الإيجاب مع إحراز القبول فلا.
و كذا الحال فيما إذا شكّ في صحّة العقد من جهة الشكّ في بلوغ أحد الطرفين، و قلنا بعدم جريانها في فعل المشكوك في بلوغه، و أردنا إجراءها بالنسبة إلى فعل البالغ، و ترتيب آثار العقد الصحيح؛ بأن يقال: إنَّ صحّة فعل البالغ تستلزم صحّة فعل الطرف، كما صرّح به الشيخ، و فرق بين ما إذا شكّ في صحّة المُعاملة من جهة كون أحد الطرفين بالغاً، و بين ما إذا شكّ في وجود الإيجاب أو القبول مع إحراز الآخر، فاجري الأصل في الأوّل دون الثاني [١].
و ذلك: لأنَّ كون الظاهر من حال المُسلم أو الفاعل العاقل البالغ عدم التصرّف الباطل و اللّغو، لو ينفع في ترتيب الأثر العقليّ كما أفاد في الأمر الثاني يكون بعينه جارياً
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٨ سطر ١٥- ٢٠.