الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - توهّم عدم قبول السببيّة للجعل و دفعه
فحينئذٍ نقول: إنَّ الأمر بالطبيعة يدعو إلى نفس الطبيعة بالذات، و إلى الأجزاء بعين دعوته إلى الطبيعة، فإذا جعل المولى جزءاً للطبيعة فقال:
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
[١] أو «اقرأ في الصلاة» أو «جعلت الفاتحة جزءاً لها» يدعو الأمر المُتعلّق بالطبيعة إليها بنفس دعوته إلى الطبيعة، كما إذا أسقط جزءاً منها تكون دعوة الأمر إلى الطبيعة دعوة إلى بقيّة الأجزاء.
و بالجملة: لا أرى وجهاً لامتناع تعلّق الجعل الاستقلاليّ- على ما ذكر- إلّا توهّم كون التشريع كالتكوين، و إلّا فلو لم يرد من المولى إلّا الأمر بطبيعة، ثمّ صدر منه أمر آخر يدلّ على اشتراطها بشيء، أو جعل شيء جزءاً منها، فهل يجوز للعبد ترك الشرط أو الجزء قائلًا: بأنَّه لا بدّ من صدور أمر آخر مُتعلّق بالطبيعة المُتقيّدة أو المُركبة من هذا الجزء، و لم يصدر منه على القطع إلّا الأمر بالطبيعة و الدليل الدالّ على الاشتراط أو الجزئية، و ذلك لا يكفي في الدعوة و البعث، و هل هذا إلّا كلام شعريّ مُخالف للحُجّة القطعيّة؟!
توهّم عدم قبول السببيّة للجعل و دفعه
و من موارد الخلط بين التكوين و التشريع ما يقال: إنَّ السببيّة ممّا لا تقبل الجعل لا تكويناً و لا تشريعاً، لا أصالة و لا تبعاً، بل الذي يقبله هو ذات السبب و وجوده العينيّ، و أمّا السببيّة فهي من لوازم ذاته كزوجيّة الأربعة؛ فإنَّ السببيّة عبارة عن الرشح و الإفاضة القائمة بذات السبب التي تقتضي وجود المُسبّب، و هذا الرشح و الإفاضة من لوازم الذات، لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكوينيّ، فضلًا عن التشريعيّ، بل هي كسائر
[١]- عوالي اللآلي ١: ١٩٦/ ٢، مستدرك الوسائل ١: ٧٧٤/ ٥ و ٨- باب ١ من أبواب القراءة في الصلاة، تفسير أبي الفتوح الرازي ١: ١٥.