الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الثاني القول في التخصيص المستهجن لعمومات القرعة
إلى المجهول في باب القضاء؛ و تزاحم الحقوق، لا مُطلقاً، و في كشف كلّ مجهول، خصوصاً مع ورود تلك الروايات الكثيرة في ذلك بخصوصه.
كما أنَّ الفُقهاء على ذلك أيضاً. فهذا شيخ الطائفة شيخنا أبو جعفر الطوسيّ رضي اللَّه عنه قال في كتاب القضاء من «النهاية» في باب سماع البيّنات و كيفيّة الحكم بها و أحكام القرعة في ذيل بعض القضايا المُشكلة: و كلّ أمر مُشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن أبي الحسن موسى و عن غيره من آبائه و أبنائه، ثمّ ذكر رواية محمّد بن حكيم [١].
و معلوم: و أنَّ مُراده من كلّ أمر مُشكل مجهول يشتبه فيه الحكم هو الحكم في موارد القضاء و رفع الأمر إلى القاضي في التنازع و تزاحم الحقوق، لا مطلق الحكم الشرعيّ، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
و في «الخلاف» في تعارض البيّنات بعد اختياره القرعة قال: دليلنا إجماع الفرقة على أنَّ القرعة تُستعمل في كلّ أمر مجهول مُشتبه [٢].
و فيه أيضاً دعوى الإجماع ظاهراً على أنَّ القُرعة في كلّ أمر مجهول؛ حيث قال في مسألة ما إذا حضر اثنان عند الحاكم معاً في حالة واحدة: إنَّ القرعة مذهبنا في كلّ أمر مجهول [٣].
و مُراده من كلّ أمر مجهول هو ما ذكرنا لا مُطلقاً؛ لقضاء الإجماع، بل الضرورة بأنَّ القرعة ليست في مُطلق المجهولات، كالجهل بالأحكام الشرعيّة في مقام الفتوى، و كاشتباه الموضوعات كالإناءين المُشتبهين، و اشتباه القبلة و أشباهها، فدعوى كون القرعة مذهبنا في كلّ أمر مجهول تدلّ بالضرورة على ما ادّعيناه.
[١]- النهاية للطوسي: ٣٤٥ و ٣٤٦.
[٢]- الخلاف ٢: ٦٣٨.
[٣]- نفس المصدر ٢: ٥٩٩.