الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري و جوابها
مقام الكشف و الدلالة، لا بحسب الواقع، فيحتمل أن يكون هناك ملاك آخر بحسب الثبوت قائم بالناقص، غير المناط القائم بالكامل [١].
و ثالثة: بأنَّ مناط الحكم الشّرعيّ يمكن أن يكون قائماً بالأعمّ ممّا قام به مناط الحكم العقليّ، فتكون دائرة حكمه أوسع؛ أي يكون مناط الحكم العقليّ في الواجِد للخصوصيّة، و مناط الحكم الشرعيّ في الأعمّ من الواجد و الفاقد، و مع فقد الخصوصيّة الغير المقوّمة للموضوع عرفاً يستصحب؛ لاحتمال بقاء الحكم الشرعيّ [٢].
أقول: لا يخلو شيء من الإشكالات من نظر:
أمّا الأوّل: فلعدم تعقّل كون العقل جازماً بالمناط في موضوع مركّب على سبيل الإجمال و الإهمال؛ لأنَّ من شأن العقل أن يحلّل المركّب و المقيّد إلى أجزاء و قيود بسيطة، فيلاحظ كلّ جزءٍ من غير انضمامه إلى الآخر، و المقيّدَ و القيدَ من غير انضمام كلّ إلى الآخر، فإذا لاحظ جزءاً فإمّا أن يدرك فيه الملاك أو لا، فإن أدرك فيه فإمّا أن يدرك فيه تمام الملاك أو بعضه:
فعلى الأوّل: يحكم بأنَّ هذا الجزء تمام الموضوع، و سائر الأجزاء كالحجر إلى جنب الإنسان.
و على الثاني: يلاحظ الأجزاء واحداً بعد واحد حتّى يطّلع على ما هو تمام مناط حكمه مُنضمّاً إلى هذا الجزء.
و إن لم يدرك فيه الملاك: يقطع بأنَّ حكمه بالحسن أو القبح غير ناش منه؛ فإنَّ الملاك المشكوك فيه لا ينتج الحكم المقطوع به بالبداهة، فالإجمال في حكم العقل ممّا لا يعقل.
[١]- حاشية الآخوند على الرسائل: ١٧٧ سطر ٩، كفاية الاصول: ٤٣٨ سطر ٣، أجود التقريرات ٢: ٣٥٢ سطر ١٤، نهاية الأفكار ٤: ٢١ سطر ٦ و ٢٣ سطر ٢.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٣٨ سطر ٥، فوائد الاصول ٤: ٣٢٢ و ٤٥١، حاشية الكفاية (تقريرات السيّد البروجردي) ٢: ٣٤٣.