الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الأوّل في ذكر نُبذةٍ من الأخبار الواردة فيها و عدّ بعض موارد ورد فيها النصّ بالخصوص
سائر الأئمّة (عليهم السلام) بهذا المضمون، و لم نعثر عليها، و يمكن أن يكون نظره إلى سائر الروايات الواردة في الأبواب المُختلفة، فاستفاد منها بإلغاء الخصوصيّة أنَّ كلّ مجهولٍ يُشتبه فيه الحكم ففيه القرعة.
و عن «الخلاف»: أنَّ القرعة مذهبنا في كلّ أمرٍ مجهول [١]، و ادّعى في كتاب تعارض البيّنات إجماع الفرقة على أنَّ القرعة تستعمل في كلّ أمرٍ مجهول مُشتبه [٢].
و عن الشهيد [٣] في «القواعد»: ثبت عندنا قولهم:
(كلّ مجهول فيه القرعة)
[٤].
يُستفاد من كلام الشيخ في «الخلاف» أنَّ الحكم بهذا العنوان مذهب الخاصّة، و من كلام الشهيد أنَّ هذا الكلام ثابت عند الطائفة من أئمّتهم، مع عدم رواية بهذه العبارة عند الشهيد قطعاً غير رواية محمّد بن حكيم.
و بالجملة: الرواية موثوق بها، و ليس في طرقنا ما يُستفاد منه العموم غيرها، و سيأتي حالها [٥].
و ممّا يُستفاد منه العموم ما روي من طرق العامّة:
(إنَّ القرعة لكلّ أمر مُشتبه)
[٦].
و في رواية:
(لكلّ أمرٍ مُشكل).
و عن الحلّي دعوى الإجماع على أنَّ كلّ مُشكل فيه القرعة [٧] و نقل عنه أيضاً أنَّه قال
[١]- الخلاف ٢: ٥٩٩ المسألة الثانية و الثلاثون.
[٢]- نفس المصدر ٢: ٦٣٨ المسألة العاشرة.
[٣]- الشهيد الأوّل: هو إمام المحقّقين و قدوة المدافعين عن حريم أهل البيت (عليهم السلام)، الشيخ محمّد بن مكي بن محمّد بن حامد بن أحمد النبطي العاملي، ولد سنة ٧٣٤ ه و تلقّى العلم على يد والده الذي كان عالماً فاضلًا، ثمَّ على يد آخرين من أعلام المذهب، و قد ترك آثاراً رائعة من المؤلّفات كاللمعة و الدروس و البيان و الذكرى و غاية المُراد و غيرها، أجازه عدّة من الأعلام منهم: فخر المحققين، و السيد العميدي، و قطب الدين الرازي و غيرهم، و ممّن تخرّج عليه الفاضل السيوري، و ابن نجدة، و محمّد بن علي الضحاك الشامي و غيرهم. استشهد (قدّس اللَّه روحه) سنة ٧٨٦ ه انظر أمل الآمل ١: ١٨٣، أعيان الشيعة ١٠: ٥٩- ٦٤، مستدرك الوسائل ٣: ٤٤٧ و ٤٥٩.
[٤]- القواعد و الفوائد ٢: ٢٢.
[٥]- يأتي في صفحة ٣٩٦.
[٦]- انظر بحار الأنوار ٨٨: ٢٣٤.
[٧]- السرائر ٢: ١٧٠ و ستأتي ترجمة الحلّي قريباً.