الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - فصل حول التفصيل بين الشكّ في الرافع و المقتضي
المحقّق هو الخوانساري [١]، لكنّه خلاف ظاهر كلامه.
ثمّ إنَّه توهّم أمراً آخر: و هو أنَّه لو كان المُراد من المُقتضي هو ملاك الأحكام أو المُقتضي في باب الأسباب و المُسبّبات بحسب الجعل الشرعيّ تأسيساً أو إمضاء، للزم- مع عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المُقتضي- سدّ باب جريان الاستصحاب مُطلقاً، و هو مساوق للقول بعدم الحُجّية مطلقاً؛ فإنَّه لا طريق إلى إحراز وجود ملاك الحكم، أو إحراز بقاء المُقتضيات الشرعيّة في باب الأسباب و المُسبّبات لمن لا يوحى إليه إلّا من طريق الأدلّة الشرعيّة؛ فإنَّه لا يمكن إثبات كون الوضوء المُتعقّب بالمذي، و النكاح المُتعقّب بقول الزوج «أنت خليّة» مقتضيين لبقاء الطهارة و علقة الزوجيّة، فما من مورد إلّا و يشكّ في المُقتضي بأحد الوجهين [٢] انتهى.
و أنت خبير بما فيه: فإنَّ الاقتضاء بالمعنى المعروف من الشيخ لا طريق إلى إحرازه في الأحكام الشرعيّة أيضاً إلّا من قبل الدليل الشرعيّ، كما اعترف به فيما بعد، فلو دلّ الدليل الشرعيّ على أنَّ الحكم الفلاني مستمرّ ذاتاً لو لا الرافع إلى الأبد، أو إلى غاية كذائيّة، يستكشف منه المُقتضي بمعنى الملاك، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي، لا بالمعنى المعروف، و لا بمعنى الملاك.
و بالجملة: لمّا لا يكون حكم إلّا عن ملاك، فأصل الحكم يكشف عن أصل
[١]- يأتي تخريجه في صفحة ٢٩.
و المحقق الخوانساري: هو الشيخ الحسين بن جمال الدين محمّد بن الحسين الخوانساري الأصفهاني، فقيه متضلّع، و متكلّم محقّق، و حكيم كبير، مشهور الاسم، بعيد الصيت، حسن الشعر و الإنشاء بالعربية و الفارسية، انتهت رئاسة الشيعة في زمانه إليه، ولد سنة ١٠١٦ ه، و توفيّ سنة ١٠٩٨ ه، له تلامذة أجلاء منهم: ولده الشيخ جمال الدين محمّد، و أخوه رضي الدين محمّد، و المدقق الشيرواني، و المولى محمّد بن عبد الفتاح التنكابني و له مؤلّفات كثيرة منها: مشارق الشموس في شرح الدروس، الجواهر و الأعراض، حاشية على شرح الإشارات، رسالة في التشكيك، تفسير سورة الفاتحة، و غير ذلك. انظر أعيان الشيعة ٦: ١٤٨، رياض العلماء ٢/ ٥٧، جامع الرواة ١: ٢٣٥.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٣٢٥ و ٣٢٦.