الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال: الفرق بين قاعدة الفراغ و التجاوز أنَّ مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محلّه، و مفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشكّ فيهما بعد الفراغ من العمل.
فلا يرد عليه الإشكالان المُتقدّمان [١] من عدم إمكان تطرّق الجعل و حكومة قاعدة التجاوز على الفراغ، لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب، و كونها أعمّ مُطلقاً بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغواً لما عرفت [٢].
ثمّ لو قلنا: بأنَّ قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في أنَّ المجعول قاعدتان:
الاولى: قاعدة الفراغ بالمعنى المُتقدّم آنفاً، و هي سيّالة في جميع أبواب الفقه.
و الثانية: قاعدة التجاوز، و هي مخصوصة بباب الصلاة.
أو أنَّ المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز، لكن قام الدليل اللّفظي في باب الوضوء، و غير اللّفظي في سائر الأبواب- غير باب الصلاة- على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المُركّب؛ بدعوى أنَّ هذا التقييد ليس مُستهجناً كالتخصيص الأكثريّ، و البحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى، و مع فرض عدم بطلانه و عدم ترتّب ثمرة مهمّة عليه ممّا لا جدوى له.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز بعد المحلّ، و هي سيّالة في جميع الأبواب، و لا وجه لتخصيصها بباب الصلاة؛ بعد عموم الأدلّة، و عدم المُقيّد و المُخصّص.
و بما ذكرناه و فصّلناه: علم أنَّ مثل قوله في موثّقة ابن مسلم:
(كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو)
ليس معناه كلّ ما شككت في صحّته بعد الفراغ منه؛
[١]- تقدّم في صفحة ٣١٥ و ٣١٦.
[٢]- تقدّم في صفحة ٣١٥ و ٣١٦.