الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - تقرير التفصيل بين الخروج من الأوّل و الأثناء
من قبيل العلم الإجماليّ بورود تخصيص في العامّ، مع بقاء الإطلاق على ظاهره؛ لأنَّ الإخراج الموضوعيّ ليس مُخالفة للإطلاق أو تقييداً في الإطلاق مع حفظ ظاهر العموم؛ لأنَّ تقييد إطلاق دليل العامّ ليس تخصيصاً حتّى يخالف أصالة العموم، فبعد تعارض الأصلين يتمسّك بالاستصحاب.
و يلحق به: ما إذا علم خروجه من الأثناء في الجملة، و لا يعلم أنَّه خارج مُطلقاً أو من الأثناء فقط، فيدور الأمر بين التخصيص الفرديّ و الزمانيّ، أو التخصيص و التقييد.
و أمّا الخارج من الأثناء مع العلم بدخوله تحت حكم العامّ قبل زمان القطع بخروجه كخيار التأخير و خيار الغبن- بناءً على كون ظهور الغبن شرطاً شرعيّاً له- فيتمسّك بالعموم أو الإطلاق للقطع بعدم التخصيص الفرديّ، بل الأمر دائر بين قلّة التخصيص و كثرته، أو قلّة التقييد و كثرته، فيؤخذ بالقدر المُتيقّن، و يتمسّك في المشكوك فيه بأصالة العموم أو الإطلاق.
و هذا التفصيل تقريباً عكس التفصيل الذي اختاره المُحقّق الخراسانيّ و شيخنا العلّامة في مجلس بحثه [١].
و يمكن أن يقال: إنَّ أصالة العموم جارية في العموم الأفراديّ الفوقاني، و لا تعارضها أصالة العموم في العامّ التحتانيّ الزمانيّ، و لا أصالة الإطلاق؛ لأنَّ التعارض فرع كون المُتعارضين في رتبة واحدة، و العموم الأفراديّ في رتبة موضوع العموم و الإطلاق الزمانيّين، ففي الرتبة المُتقدّمة تجري أصالة العموم من غير مُعارض، فيرجع التخصيص أو التقييد إلى الرتبة المُتأخّرة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنَّ العُقلاء في إجراء الاصول لا ينظرون إلى أمثال هذه
[١]- كفاية الاصول: ٤٨٣ و ٤٨٤، حاشية الآخوند على المكاسب: ١٠٨، درر الفوائد: هامش ٥٧٢.