الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائيّ
و تحديدها، كأكثر الحقائق الضروريّة، فإنَّ تحديدها في غاية الإشكال، و إن كانت معلومة مصداقاً، فالماء و النار و النور مع كونها في غاية الظهور عند كلّ أحد لا يمكن للغالب تحديدها و تعريفها، و هذا لا يضرّ بوضوح الحقيقة وجداناً و عياناً.
و إن شئت قلت: إنَّ الكسور امور اعتباريّة بنحو اللّاتعيّن، في مقابل المفروز و المعيّن، و ظرف الاعتبار و إن كان الذهن، لكنّ المُعتبر خارجيّ؛ بمعنى أنَّ العُقلاء يعتبرون بعض الامور في الخارج، فيتّصف الخارج به اتّصافاً في نظرهم، لا في التكوين، فالملكيّة و سائر الامور الاعتباريّة العُقلائيّة ظرف اعتبارها الذهن، و ظرف اتّصاف الأشياء بها الخارج، فالعين مُتّصفة في الخارج بالمملوكيّة، و الشخص بالمالكيّة، من غير أن تكون تلك الأوصاف عارضة لها في الخارج تكويناً.
فالكسر المُشاع ليس من الامور العينيّة التكوينيّة، و لا من الامور الانتزاعيّة؛ ضرورة أنَّ منشأ انتزاعه إن كان العين المُعيّنة الخارجيّة، فلا يُعقل أن يكون المُنتزع من المعيّن مُشاعاً بما هو مُشاع، و توهّم انتزاع الكلّي من الجزئيّات [١] فاسد، كما هو المُقرّر في محلّه [٢]، و إن كان أمراً مُبهماً فلا يُعقل الإبهام في الخارج.
فالتحقيق: أنَّ الأعيان مع قطع النظر عن الاعتبار ليس لها الكسور خارجاً، و هو واضح، و لا تكون منشأ لانتزاعها، و قابليّتها للقسمة ليست منشأ انتزاعها؛ لأنّها قابلة للأقسام المُعيّنة، و الكسر مُشاع لا معيّن.
بل هي من الاعتبارات الصحيحة العُقلائيّة في الموجود الخارجيّ، تتّصف بها الأعيان اتصافاً في مُحيط العُقلاء، فتكون العين ذات نصف و ثلث و ربع هكذا بحسب الخارج، كما هي مملوكة خارجاً، و هذا بوجه نظير بعض الأعراض التي يقال: إنَّ عروضها في الذهن، و اتصاف الأشياء بها في الخارج [٣].
[١]- انظر شوارق الإلهام: ١٥٦ سطر ١٣.
[٢]- انظر شوارق الإلهام: ١٥٦ سطر ١٣.
[٣]- شرح المنظومة: ٤٠- قسم الحكمة.