الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - تحقيق الحقّ في الشكّ في الرافع و المقتضي
بحسب تعلّقهما بالخارج، و هذا واضح.
و أمّا الجري العمليّ على طبق اليقين فهو خارج عن حقيقته، بل يكون من آثاره و أحكامه العقليّة أو العقلائيّة، فلا يكون إبرامه و استحكامه متفرّعين على الجري العمليّ، بل هو تابع لهما، و كذا إبرامه و استحكامه و كونه كالحبل المشدود دون الشكّ لا ارتباط لها بالمتيقّن، بل هي من مقتضيات ذاته، سواءً تعلّق بأمر مُبرم أو غيره، كما أنَّ الشكّ غير مبرم بأيّ شيء تعلّق.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ الإبرام و الاستحكام من مقتضيات ذات اليقين، و أنَّ مقابلهما من مقتضيات ذات الشكّ في حال ملاحظتهما مُتعلّقين بالخارج و مُضافين إلى المُتعلّق، و لا يكون الإبرام و الاستحكام عارضين له من المُتيقّن، و لا من وجوب الجري العمليّ على طبقه، كما أنَّ اليمين المؤكّدة يتوهّم لها إحكام و إبرام باعتبار نفس ذاتها المضافة إلى المتعلّق، ففي قوله تعالى: «وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها» [١] إنّما نسب النقض إليها، لا باعتبار كونها من الكيفيّات المسموعة القائمة بنفس المُتكلّم، و لا باعتبار كون متعلّقها أمراً مستمرّاً مُبرماً، و لا باعتبار الجري العمليّ على طبقها، بل باعتبار ذاتها المضافة إلى مُتعلّقاتها، فكأنَّ اليمين بواسطة هذه الإضافة حبل مُبرم مشدود أحد جانبيه على عنق الحالف، و الآخر على مُتعلّقه، فبهذه الملاحظة نسب إليها النقض، كما أنَّ اليقين إنّما نسب إليه النقض بهذه الملاحظة.
فما أفاده الشيخ العلّامة: من أنَّ نسبة النقض باعتبار كون مُتعلّقه مُبرماً [٢]- كما أفاده ثاني العلمين المُتقدّمين من كون النسبة باعتبار الجري العمليّ [٣]- ممنوع، خصوصاً ثانيهما.
[١]- سورة النحل ١٦: ٩١.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٣٦ سطر ١٩ و ٣٦١ سطر ٤ و ٣٦٩ سطر ١٥.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٧٣ و ٣٧٤.