الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - كلام بعض الأعاظم و ما فيه
في الاستصحاب ليس إلّا اليقين و الشكّ الفعليّين، و كون المشكوك فيه ذا أثر شرعيّ، أو مُنتهياً إليه، و كلا الشرطين حاصلان، أمّا فعليّتهما فواضحة، و أمّا الأثر الشرعيّ؛ فلأنَّ التعبّد بهذه القضيّة التعليقيّة أثره فعليّة الحكم لدى حصول المُعلّق عليه، من غير شبهة المُثبتية؛ لأنَّ التعليق إذا كان شرعيّاً معناه التعبّد بفعليّة الحكم لدى تحقّق المُعلّق عليه، و إذا كان الترتّب بين الحكم و المُعلّق عليه شرعيّاً لا ترد شبهة المُثبتيّة، فتحقّق الغليان وجداناً بمنزلة تحقّق موضوع الحكم الشرعيّ وجداناً.
كلام بعض الأعاظم و ما فيه
و العجب من بعض أعاظم العصر، حيث فسّر الاستصحاب التعليقيّ بما إذا تعلّق الحكم على موضوع مُركّب من جزءين عند فرض وجود أحد جزأيه، و تبدّلت بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر، ثمّ ناقض كلامه هذا بقوله: بعبارة أوضح، ثمّ نسج على هذا المنوال، و أورد على الاستصحاب التعليقيّ:
تارة: بأنَّ الحكم المُترتّب على الموضوع المُركّب إنّما يكون وجوده و تقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء و الشرائط؛ لأنَّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، و لا يعقل تقدّم الحكم على الموضوع، فلا معنى لاستصحاب ما لا يكون موجوداً و مُقرّراً؛ لأنَّ في الاستصحاب الوجوديّ لا بدّ من وجود المُستصحب، إذ لا يُعقل التعبّد ببقاء وجود ما لا وجود له.
و اخرى: بأنَّه ليس للجزء الموجود من المُركّب أثر إلّا إذا انضم إليه الجزء الآخر، فليس للعصير العنبيّ أثر إلّا إذا انضمّ إليه الغليان، و هذا ممّا لا شكّ فيه، فلا معنى لاستصحابه.