الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - التنبيه الرابع الاستصحاب التعليقيّ
مُعتصم» و «المُستطيع يجب عليه الحجّ» يكون ظاهراً في أنَّ الكرّ الفعليّ مُعتصم، و المُستطيع الفعليّ يجب عليه الحج و هكذا، و هذا واضح.
لكن يقع الكلام في قوله:
(لا تنقض اليقين بالشك)
[١] أنَّ الميزان فعليّة اليقين و الشكّ، أو فعليّة المُتيقّن؟ فعلى الأوّل لا ينظر إلى المُتيقّن هل هو مُتحقّق فعلًا أم لا، بخلاف الثاني.
و قد مرّ الكلام فيه سابقاً؛ و قلنا: إنَّ الحقّ- بحسب النظر إلى أدلّة الاستصحاب، و مُناسبة الحكم و الموضوع، و أنَّ اليقين لإبرامه لا يُنقض بالشكّ؛ لعدم إبرامه- انَّ الموضوع هو نفس اليقين و الشكّ بما أنَّ اليقين طريق و كاشف، فلا يُعتبر فيه إلّا فعليّة الشكّ و اليقين [٢].
نعم: لا بدّ و أن يكون المُستصحب ممّا يترتّب على التعبّد به أثر عمليّ، فلو فرض أنَّ اليقين بأمر تعليقيّ يترتّب عليه أثر عمليّ لو تعبّد ببقائه لجرى الاستصحاب بلا إشكال؛ لفعليّة الشكّ و اليقين، و عدم اعتبار أمرٍ آخر، سواء كان المُتيقّن وجوديّاً أم لا، و فعليّاً أم لا؛ لعدم الدليل على كونه كذلك، فإذا تعلّق اليقين بقضيّة تعليقيّة، و فرضنا أنَّ بقاءها في زمن الشكّ يكون ذا أثرٍ شرعيّ- كما لو فُرض أن نفس القضيّة موضوعة لحكم في زمان الشكّ- لجرى الاستصحاب فيها بلا إشكال و ريب؛ لفعليّة اليقين و الشكّ، و كون المُتيقّن ذا أثرٍ شرعيّ في زمن الشكّ، أو مُنتهياً إليه، و أمّا لزوم كون المُتيقّن وجوديّاً فعليّاً فلا يُعتبر.
إذا عرفت ما ذكرنا نقول: إنَّ التعليق إذا ورد في دليل شرعيّ كما لو ورد «أنَّ العصير العنبيّ إذا غلى يحرم» ثمّ صار العنب زبيباً، فشكّ في أنَّ عصيره أيضاً يحرم إذا غلى أو لا، فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق؛ لما عرفت من أنَّ المُعتبر
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٥٠ و فيه «لا ينقض» و صفحه ٢٢ و فيه زيادة «ابداً».
[٢]- انظر صفحة ٣٢.