الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - الأمر الثاني أنَّ المُراد من الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود
و هذا و إن لا يخلو عن مُناقشة، لكن ربما يشهد له بعض الروايات التي ورد فيها الشكّ في الشيء بمعنى الشكّ في الوجود [١] أو حمل الإمام (عليه السلام) كلام السائل من الشكّ في الشيء على الشكّ في الوجود، فيظهر منه أنَّ الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود بحسب المُتفاهم العرفيّ، و يضعف الاحتمال الآخر، فيقدّم ظهور الصدر على ظهور الذيل، كرواية الصدوق المُتقدّمة حيث
قال: قال الصادق (عليه السلام): (إنّك إن شككت أن لم تؤذّن و قد أقمت فامض).
و هذا صريح في الشكّ في الوجود، فيكون المُراد من سائر الفقرات هو الشكّ في الوجود، فترفع الإجمال على فرضه عن صحيحتي زُرارة و إسماعيل اللتين يكون التعبير فيهما مُشابهاً لما في المُرسلة من الفقرات اللّاحقة لهذه الفقرة الصريحة في الشكّ في الوجود.
و قد عرفت: أنَّ إرسال الصدوق في مثل الرواية و نسبة القول إلى الإمام (عليه السلام) جزماً لا يقصر عن توثيق أمثال الكشّي [٢] و النجاشيّ [٣] و الشيخ، فلا يجوز رفع اليد عن مثل هذا الظهور؛ باحتمال أن تكون المُرسلة عين الصحيحتين نقلت بالمعنى، أو عين عبارة «الفقه الرضويّ» تقريباً، و على فرض صحّة الاحتمال يكون فهم الصدوق مؤيّداً لما ادّعيناه، و نعم التأييد.
[١]- انظر الكافي ٣: ٣٥٤/ ١، الوسائل ٥: ٣٢٦/ ٢- باب ١٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٢]- الكشي: هو أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، ثقة، بصير بالأخبار و بالرجال، حسن الاعتقاد، مُستقيم المذهب، صحب العياشي و أخذ عنه و تخرَّج عليه، له كتاب معرفة الناقلين عن الأئمّة الصادقين، الذي عمد إليه شيخ الطائفة (قدس سره) فلخَّصه و سمّاه باختيار معرفة الرجال، توفّي سنة ٣٦٩ ه. انظر تنقيح المقال ٣: ١٦٥/ ١١١٨٥، معجم رجال الحديث ١٧: ٦٣/ ١١٤٣٢، رجال النجاشي: ٣٧٢/ ١٠١٨.
[٣]- النجاشي: هو الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس الأسدي الكوفي، أحد المشايخ الثقات، و العدول الأثبات، من أعظم أركان الجرح و التعديل، مُسلّم عند الكل، غير مخدوش فيه و في كتابه الرجال بوجهٍ من الوجوه، و قد وثّقه و أثنى عليه كلّ من ترجم له من أرباب المعاجم و مصنّفي التراجم، ولد في شهر صفر سنة ٣٧٢ ه و توفّي بمطرآباد في جمادى الاولى سنة ٤٥٠ ه. انظر مقابس الأنوار: ٥- ٦، لؤلؤة البحرين: ٤٠٤/ ١٢٧، رجال العلّامة الحلّي:
٢٠/ ٥٣.