الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
رواية سيابة و إبراهيم [١]- هو أنَّه لم تجر عليه السنّة الابتدائيّة؛ لأنَّ القرعة عُقلائيّة قد أمضاها الشارع، و قوله في ذيلها:
(و تلك من المُعضلات)
بمنزلة التفسير لما ورد من أنَ
(القرعة لكل أمر مُشكل)
و قوله: «أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل» [٢].
فالحاصل: أنَّ المُشكل و المُعضل الذي هو موضوع القرعة إنّما هو من قبيل الأمر الوارد على الحاكم و لم يأت فيه كتاب، و لم تجر فيه سنّة للقضاء و الحكم، تأمّل.
و يدلّ عليه معقد إجماع الحلّي المُتقدّم حيث قال: و كلّ أمر مُشكل يشتبه فيه الحكم فينبغي أن يستعمل فيه القرعة [٣] فإنَّ الظاهر منه أنَّ المُشكل و المُشتبه ما يكون الحكم فيه مُشتبهاً و مُشكلًا.
و أما قوله:
(كلّ مجهول ففيه القرعة)
[٤] فلم ينقل لنا صدرها، و لعلّ فيه قرينة على ما ذكرنا، و عبارة الشيخ في «النهاية» تدلّ على أنَّه فهم منها ما ذكرنا حيث قال: و كلّ أمر مُشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة، لما روي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و روى الرواية المُتقدّمة [٥].
فإنَّ الظاهر من جمعه بين المُشكل و المجهول و المُشتبه في عبارة واحدة، و التمسّك بالرواية التي ليس فيها إلّا عنوان المجهول دليل على أنَّ المُشكل و المجهول و المُشتبه عنده موضوع واحد.
فعلى هذا الاحتمال: يكون تقدّم الاستصحاب على القرعة أوضح؛ لأنَّ الاستصحاب يرفع الإشكال في مقام القضاء؛ لأنَّه إذا كان قول أحد المُدّعيين مُطابقاً
[١]- التهذيب ٦: ٢٣٩/ ٥٨٩، الوسائل ١٨: ١٨٧/ ٢- باب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
إبراهيم: ابن عمر اليماني الصنعاني، شيخ من أصحابنا، ثقة، روى عن الإمامين أبي جعفر و أبي عبد اللَّه (عليهما السلام).
انظر رجال النجاشي: ٢٠/ ٢٦، رجال الطوسي: ١٠٣/ ٧ و ١٤٥/ ٥٨، الفهرست للطوسي: ٩/ ٢٠.
[٢]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٨٥.
[٣]- السرائر ٢: ١٧٣.
[٤]- تقدّم تخريجه في صفحة ٣٨٤.
[٥]- النهاية: ٣٤٥ و ٣٤٦.