الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - القسم الأوّل في وجه تقدّم الاستصحاب السببيّ على المسببيّ
كبرى شرعيّة، فيحكم بأنَّ هذه مُطلّقة، و المُطلّقات يتربّصن ثلاثة قروء، فيجب على هذه التربّص، فإذا ورد جواز التزويج بعد التربّص يحرز موضوعه كذلك، فإذا ورد «أنَّ المُزوّجة يجب عليها إطاعة الزوج، و على الزوج النفقة عليها» يحرز الموضوع كما ذكر و هكذا فلا يكون الاستصحاب إلّا مُنقح موضوع الكبرى الشرعيّة الأوّلية، بل ليس مفاد الاستصحاب لزوم ترتيب الآثار حتّى أنَّ ترتّب الأثر الأوّل أيضاً يكون بضمّ الاستصحاب إلى الكبرى الشرعيّة المجعولة، فقوله: (لا ينقض ...) ليس مفاده رتّب الأثر، بل مفاده إطالة عمر اليقين تعبّداً، و إحراز الموضوع الذي هو صاحب الأثر.
و يؤيد ذلك بل يدلّ عليه: أنَّ الاستصحاب في الأحكام و الموضوعات إنّما هو بلسانٍ واحدٍ، مع أنَّ استصحاب الأحكام ليس معناه ترتيب الآثار، بل يكون الاستصحاب مُنقّحاً للحكم و مُثبتاً له تعبّداً، و كذلك استصحاب الموضوعات معناه تحقّقها تعبّداً، و بعد تحقّقها يترتّب عليها أثرها لأجل الكبرى المجعولة، فاستصحاب الكرّية ليس إلّا التعبّد باليقين بها أو بنفسها، و الكرّ موضوع للأثر الشرعيّ، فيترتّب عليه أثره بدليله لا بالاستصحاب، فإذا عرفت ذلك تتَّضح لك امور:
الأوّل: وجه عدم حُجّية الاصول المُثبتة لعدم الكبرى الكلّية المُنطبقة على الموضوع المُستصحب، فاستصحاب حياة زيد يترتّب عليه لزوم نفقة زوجته؛ لأجل الكبرى المجعولة دون أثر طول لحيته؛ لعدم كبرى دلّت على «أنَّ من كان حيّاً طالت لحيته».
الثاني: وجه ترتّب الآثار الشرعيّة و لو مع ألف واسطة لما عرفت من أنَّ الاستصحاب ينقّح موضوع الكبرى التي في مبدأ السلسلة، ثمّ يُحرز موضوع الكبرى الثانية لأجل الكبرى الأولى و هكذا.
الثالث: وجه تقدّم الأصل السببيّ على المُسبّبي، و هو أنَّ الأصل السببيّ يكون