الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الرابع أنَّ المُراد من المحلّ هو المحلّ الشرعيّ
الأمر الرابع أنَّ المُراد من المحلّ هو المحلّ الشرعيّ
قد عرفت أنَّ الأخبار كلّها مُنزّلة على قاعدة التجاوز، فحينئذٍ يكون المُراد من المُضيّ هو مُضيّ محلّ المشكوك فيه، و إنّما نسب المُضيّ إلى الشيء بنحوٍ من التوسعة و التنزيل، كما في مُطلق المجازات، لا بتقدير لفظ المحلّ، فإنَّ التحقيق أنَّ المجاز مُطلقاً حتّى مثل قوله: (وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ) [١] من قبيل الحقيقة الادّعائيّة [٢].
و كيف كان: يكون المُراد من المضيّ مُضيّ محلّه، و الظاهر من المحلّ هو المحلّ المُقرّر الشرعيّ و لو انفاذاً، لا تقيّد المحلّ الشرعيّ [٣] حتّى يقال: إنَّه تقييد بلا مُقيّد [٤]، بل لأنَّ الشارع المُقنِّن إذا قرَّر للأشياء محلّا، فجعل محلّ القراءة بعد التكبير، و محلّ الركوع بعد القراءة و هكذا، ثمّ جعل قانوناً آخر بأنَّ كلّ ما مضى محلّه فأمضه، لا يفهم العُرف و العُقلاء منه إلّا ما هو المحلّ المُقرّر الجعليّ، لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع؛ فإنَّ العادة إنّما تحصل بالعمل، و هي لا توجب أن يصير المحلّ العاديّ محلّا للشيء، بل المحلّ بقول مُطلق هو ما يكون محلّا مُقرّراً قانونيّاً، لا ما صار عادة حتّى يختلف باختلاف الأزمنة و الأحوال.
و بالجملة: إسراء الحكم إلى المحلّ العاديّ- بدعوى إطلاق الأدلّة- في غاية الإشكال، بل لا يمكن التزامه.
نعم يمكن أن يقال: إنَّه يُستفاد اعتبار المحلّ العاديّ من صحيحة زُرارة المُتقدّمة الواردة في باب الوضوء و الغُسل؛ بدعوى أنَّ الموضوع لعدم الاعتناء بالشكّ ليس عنوان
[١]- سورة يوسف ١٢: ٨٢.
[٢]- انظر مناهج الوصول ١: ١٠٤- ١٠٧.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٦٢٧، نهاية الأفكار ٤: ٥٤- القسم الثاني.
[٤]- بحر الفوائد: ١٩٤ سطر ٢١- مبحث الاستصحاب، درر الفوائد: ٥٩٤.