الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - إشكال الشيخ الأعظم على إمكان الجمع بين القاعدتين
أمّا الكلام في أوّل المقامين: فهو أنَّ الحقّ إمكان الجمع بين القواعد الثلاث، فضلًا عن الجمع بين القاعدتين، و ما جعل محذوراً فيه ممكن الدفع.
إشكال الشيخ الأعظم على إمكان الجمع بين القاعدتين
ا ما أفاده الشيخ الأعظم فمُحصّله: أنَّ المناط في القاعدتين مُختلف غير ممكن الجمع في لحاظٍ واحدٍ؛ لأنَّ مناط الاستصحاب اتحاد مُتعلّق اليقين و الشكّ مع قطع النظر عن الزمان، و مناط القاعدة اتحاد مُتعلّقهما من جهة الزمان، و لا يمكن الجمع بينهما في مثل قوله:
(فليمض على يقينه)
؛ لأنَّ المُضيّ في الاستصحاب بمعنى ترتيب آثار البقاء من غير نظر إلى الحدوث، و في القاعدة بمعنى ترتيب آثار الحدوثِ من غير نظر إلى البقاء، و هما نظران متخالفان، و معنيان غير مجتمعين في الإرادة و اللّحاظ.
و لو قيل: بأنَّ المُضيّ معنى واحد، و هو فرض الشكّ كعدمه، و يختلف باختلاف المُتعلّق، فالمضيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث، و مع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به.
يقال: هذا يصحّ إذا كان هنا فردان من اليقين، يكون أحدهما مُتعلّقاً بالحدوث، و الآخر بالبقاء، و ليس كذلك؛ لأنَّ اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة ليس فردين من اليقين، بل هو يقين واحد، و يكون تعدّده بالاعتبار، و يكون عموم أفراد اليقين حقيقة باعتبار الامور الواقعيّة، كعدالة زيد و فسق عمرو، لا باعتبار ملاحظة اليقين بشيء واحد حتّى ينحلّ اليقين بعدالة زيد إلى فردين يتعلّق بكلّ منهما شكّ.
فحينئذٍ: إن اعتبر المُتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المُتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة فالمضيّ على اليقين حكم باستمراره، و إن اعتبره مُقيّداً فالمضيّ هو الحكم