الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - استصحاب الزمانيّات
و كونها واقعة في النهار- على فرض الوجود- إنّما هو بحكم الأصل. لكن جريان الأصل التعليقيّ بنحو التعليق في الموضوع محلّ إشكال [١].
هذا حال استصحاب نفس الزمان أو ما هو مثله كالحركة.
استصحاب الزمانيّات
و أمّا غير الحركة من الزمانيّات المُتصرّمة المُتقضّية فهي على أقسام:
منها: ما يكون تصرّمه و تقضّيه ممّا لا يراه العرف، بل يكون بنظرهم ثابتاً كسائر الثابتات، كشعلة السراج التي يراها العرف باقية من أوّل الليل إلى آخره من غير تصرّم و تغيّر، مع أنَّ الواقع خلافه، و كشعاع الشمس الواقع على الجدار الذي يرونه ثابتاً غير مُتغيّر.
و منها: ما يرى العرف تصرّمه و تغيّره، لكن يكون نحو بقائه كبقاء نفس الزمان و الحركة ممّا يكون واحداً عقلًا و عرفاً، و إن كانت وحدته و بقاؤه بعين تصرّمه و تقضّيه، كصوت مُمتدّ مثل الرعد و أمثاله.
و منها: ما تكون وحدته و بقاؤه بنحو من الاعتبار، مثل ما فرضه الشيخ الأنصاريّ (رحمه اللَّه) بالنسبة إلى الزمان و الزمانيّات مطلقاً [٢]، و لعلّ هذا الاعتبار مُحتاج إليه في هذا القسم، و هو مثل التكلّم و قرعات النبض و الساعة.
و لا إشكال في جريان الاستصحاب في الأوّل منها، سواءً جرى في الزمان
[١]- حاصله: انَّه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة و المشكوك فيها فإذا كان التعليق راجعاً للموضوع لم يكن في البين يقين سابق بثبوت الموضوع المعلّق و بالتالي لا يقين بنفس القضية، فإذا صلّى المكلّف في ثوب يشكّ في أنَّه ممّا لا يؤكل لحمه لم يمكنه إجراء الاستصحاب؛ لعدم الجزم بتحقّق الصلاة سابقاً فيما لا يؤكل لحمه. انظر فوائد الاصول ٤: ٤٧٢.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٤ سطر ٢٠ و ٣٧٥ سطر ٨.