الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
الأمر الثالث أنَّ المُستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
هل المُستفاد من أدلّة الباب أنَّ الشارع أسّس قاعدتين مُستقلّتين، كلّ واحدة منهما بملاك خاصّ بها:
إحداهما: قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ؛ أي الشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه المُقرّر له.
و ثانيتهما: قاعدة أصالة الصحّة بعد الفراغ من العمل [١]، أم لا يستفاد منها إلّا قاعدة واحدة [٢]؟
التحقيق أن يقال: إنَّه قد يراد من القاعدة الثانية أنَّ المجعول هو صحّة العمل بعد الفراغ منه، أو وجوب البناء على الصحّة بعده، إذا شكّ في صحّته و فساده من جهة الشكّ في الإخلال بشيء مُعتبر فيه [٣].
فيرد عليه أوّلًا: أنَّ الصحّة و الفساد أمران مُنتزعان من عمل المُكلّف إذا طابق المأمور به، و ليستا من الأحكام الوضعيّة الجعليّة التي يمكن أن تنالهما يد الجعل، فلا يمكن أن يجعل الشارع الصحّة للعمل.
نعم: له أن يرفع اليد عن الجزء أو الشرط المشكوك فيهما، أو يجعل أمارة على تحقّقهما، أو أصلًا على وجوب البناء على وجودهما لدى الشكّ، و مع إعمال التعبّد بأحد الوجوه تنتزع الصحّة من فعل المُكلّف المنطبق عليه العناوين عقلًا، و لا يعقل عدم
[١]- حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٣٧، حاشية المحقّق الهمداني على الرسائل: ١٠٨، نهاية الأفكار ٤: ٤٣- ٤٥- القسم الثاني.
[٢]- انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٤ سطر ٦، درر الفوائد: ٥٩١، فوائد الاصول ٤: ٦٢٣- ٦٢٦، نهاية الدراية ٣:
٢٩٩.
[٣]- انظر نهاية الأفكار ٤: ٣٩- القسم الثاني.