الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - الجواب عن الشبهة العبائيّة
الاستصحاب غير جار فيه، لعدم الشكّ في الخارج؛ لأنَّ سقوط القرص معلوم، و عدم زوال الحمرة معلوم أيضاً، فالأمر دائر بين المعلومين، و إنّما الشكّ في انطباق مفهوم النهار على احدى القطعتين [١]، و كذا الحال فيما نحن فيه لدوران الأمر بين المقطوعين؛ لأنَّ الحيوان الخارجيّ إمّا باق قطعاً، أو مرتفع كذلك، فلا شكّ في الخارج، و إنّما الشكّ في انطباق عنوان الفيل أو البقّ عليه.
فإنَّه يقال: قياس ما نحن فيه على الشبهة المفهوميّة مع الفارق؛ لأنَّ الشكّ في الشبهة المفهوميّة ليس إلّا في المعنى اللّغوي أو العرفيّ؛ أي يشكّ في أنَّ لفظ «النهار» موضوع إلى هذا الحدّ أو ذلك، و هو ليس مجرى الاستصحاب، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنَّ الشكّ إنّما هو في بقاء الحيوان الخارجيّ، و منشأ الشكّ إنّما هو الشكّ في طول عمره و قصره، و مثل ذلك لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه إلّا من جهة الشكّ في المُقتضي، و قد فرغنا من جريانه فيه [٢].
و أمّا الإشكال من جهة أنَّ الشكَّ في بقاء الكلّي مُسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل المنفيّ بالأصل [٣] فواضح الفساد.
الجواب عن الشبهة العبائيّة
ثمَّ إنَّه لا إشكال في أنَّه لا يترتّب على استصحاب الكلّي أثر الفرد و لا أثر غيره من لوازمه و ملزوماته؛ ضرورة أنَّ بقاء الكلّي مستلزم عقلًا لوجود الفرد الطويل، و هذا هو
[١]- انظر نهاية الأفكار ٤: ١٥٤، حقائق الاصول ٢: ٤٥٨.
[٢]- تقدّم في صفحة ٣٢ و ما بعدها.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧١ سطر ١٤، و قد ذكره الشيخ بعنوان التوهّم و أجاب عنه فراجع. نعم، قد بنى عليه السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب: ٧٣ سطر ١١.