الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - القسم الثاني من استصحاب الكلّي
لامتناع وجوده كذلك، فيختلّ ركناه.
و أمّا على الثاني: فلأنَّ ذلك عين العلم الإجمالي بوجود أحدهما؛ لأنَّ الكلّي المُتشخّص بكلّ خصوصيّة يُغاير المُتشخّص بالخصوصيّة الاخرى، فتكون القضيّة المُتيقّنة العلم الإجمالي بوجود أحدهما، و قضيّة اعتبار وحدتها مع المشكوك فيها أن يشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، و في المقام لا يكون الشكّ في بقاء المعلوم بالإجمال، بل يعلم في الزمان الثاني إجمالًا، إمّا ببقاء الطويل، أو ارتفاع القصير، و إنَّما يكون الشكّ في البقاء إذا احتمل ارتفاع ما هو المعلوم، طويل العمر كان أو قصيره، فاختلّ الركن الثاني منه.
و أمّا على التقدير الثالث: فلأنَّ الجهة المشتركة بما هي مُشتركة غير موجودة في الخارج إلّا على رأي الرجل الهمدانيّ الذي يلزم منه مفاسد كما حُقّق في محلّه [١]، و على المسلك المنصور تكون الطبيعة في الخارج طبيعتين، فكما لا علم تفصيليّ بإحدى الخصوصيّتين، لا علم تفصيليّ بإحدى الطبيعتين؛ لامتناع حصول العلم التفصيليّ إلّا مع وحدة الطبيعة المعلومة، فحينئذٍ يأتي فيه الإشكال المُتقدّم [٢]. فالتخلّص عن الإشكال هو ما أشرنا إليه من وحدة القضيّتين عرفاً، و هي المُعتبرة في الاستصحاب، و الدليل على عرفيّة القضيّة ما ترى من عدم قبول النفوس خلافها إلّا بالبرهان، و حكم أهل العرف قاطبة ببقاء النوع الإنساني و سائر الأنواع من بدو الخلقة إلى انقراضها، و اشتهار القول بأنَّ المهملة توجد بوجود ما، و تنعدم بعدم جميع الأفراد [٣]، و غيرها ممّا هي من لوازم قول الهمدانيّ.
لا يقال: يرد على هذا الاستصحاب ما يرد على استصحاب بقاء النهار في الشبهة المفهوميّة: من أنَّ النهار ينتهي إلى سقوط قرص الشمس، أو يبقى إلى زوال الحمرة؛ لأنَ
[١]- انظر صفحة ٨٥.
[٢]- تقدّم في صفحة ٨٥.
[٣]- انظر شرح المطالع: ١٣٨ سطر ٢٣، الجوهر النضيد: ٥٥.