الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - فمنها صحيحة الاولى لزرارة
الاحتمال الثاني: و لعلّه أقرب الاحتمالات، أن يكون الجزاء المُقدّر غير ما ذكره الشيخ [١] و يكون قوله:
(و إلّا)
راجعاً إلى قوله:
(لا حتّى يستيقن)
فيكون المُقدّر: «و إن وجب قبل الاستيقان لزم نقض اليقين بالشك»، و قوله:
(فإنَّه على يقين)
قرينة على المُقدّر، و بيان لفساد نقض اليقين بالشكّ و لزومه أيضاً، و عليه تكون استفادة الكلّية أقرب و أوفق بفهم العرف.
الاحتمال الثالث: أنَّ الجزاء هو قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
فحينئذٍ لا بدّ من تقدير، كقوله: «فيجب البناء على يقين من وضوئه» أو «يجري على يقينه» أو يكون ذلك كناية عن لزوم البناء العمليّ على اليقين [٢].
و أمّا القول بأنَّ الجزاء هو نفس قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
من غير تقدير بتأويل الجملة الخبرية إلى الإنشائيّة [٣]، فهو في غاية الضعف؛ فإنَّ قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
لو صدر بداعي الإنشاء يصير المعنى: فليحصِّل اليقين بالوضوء مع أنَّ البعث إلى تحصيله خلاف المقصود، أو يكون المُراد إنشاء تحقّق اليقين في زمان الشكّ اعتباراً و تعبّداً، فلا يتناسب مع قوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
؛ لأنَّ اعتبار إلغاء الشكّ مع اعتبار بقائه متضادّان.
و تأويل هذه الإخباريّة إلى الإنشائيّة لا يوجب أن يكون المعنى: «أنَّه يجب البناء العمليّ على طبق اليقين بالوضوء» [٤] كما يظهر بالتأمّل في أمثالها من الجمل الخبريّة الصادرة بداعي الإنشاء.
فما ادعاه بعض أعاظم العصر قائلًا: إنَّه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٢٣.
[٢]- انظر نهاية الأفكار ٤: ٤١.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٧، نهاية النهاية ٢: ١٧٢.
[٤]- نهاية الأفكار ٤: ٤١.