الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - فمنها صحيحة الاولى لزرارة
اظهر الاحتمالات، و يستفاد منها حينئذٍ قاعدة كلّية؛ بدعوى أنَّ الظاهر منه كونه بصدد بيان قاعدة كلّية، و ذكر الوضوء إنّما هو لكونه مورد السؤال، لا لدخله في موضوع الحكم [١].
بل يمكن أن يقال: إنَّه مع الشكّ في قيديّته لا ترفع اليد عن ظاهر قوله:
(و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ)
[٢].
و يمكن الخدشة في الدعويين: بأنَّ إلقاء القاعدة الكلّية المستفادة من اختلاف المعلول و العلّة في المقام لا يقتضي السراية لغير باب الوضوء، و يصحّ التعليل و القياس بعد كون المورد ناقضاً واحداً هو النوم، فإلقاء القاعدة الكلّية لإفادة تمام موارد باب الوضوء.
و أمّا الدعوى الثانية: فغير وجيهة؛ لأنَّ الكلام المحفوف بما يصلح للقرينيّة لا يمكن فهم القاعدة الكلّية منه، و إن شكّ في قرينيّة الموجود.
و بالجملة: لا يمكن الأخذ بالإطلاق مع الشكّ في قرينيّة ما يحفّ بالكلام، و أمّا إلغاء الخصوصيّة بمناسبة الحكم و الموضوع [٣] فهو حقّ سيأتي بيانه على جميع التقادير.
و لكن هاهنا شبهة: و هي أنَّ الظاهر على هذا الاحتمال أنَّ قوله:
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
يكون صغرى لقوله:
(و لا ينقض اليقين بالشكّ)
فأراد الإمام (عليه السلام) إجراء استصحاب الوضوء، مع أنَّه محكوم باستصحاب عدم النوم الناقض؛ لأنَّ الشكّ في الوضوء ناش من الشكّ في حصول الناقض، و أصالة عدم حصوله مقدّمة على استصحاب الوضوء [٤].
[١]- فوائد الاصول: ٤: ٣٣٥، نهاية الأفكار ٤: ٤١ و ٤٢.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٤٤٢، فوائد الاصول ٤: ٣٣٧.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٣٩ و ٣٤٠، نهاية الأفكار ٤: ٤٣.
[٤]- قد دفعنا تلك الشبهة بما هو الموافق للتحقيق في باب تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبي و بيّنا سرّ تقدّمه فراجع [منه (قدس سره)]. انظر نهاية الأفكار ٤: ٣٩، و سيأتي بيان ذلك في صفحة ٢٥١ و ٢٥٢.