الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - فمنها صحيحة الاولى لزرارة
و الظاهر أنَّ لزرارة كانت أوّلًا شبهة حكميّة، و لم يعلم أنَّ الخفقة و الخفقتين تنقضان الوضوء:
إمّا للشكّ في مفهوم النوم، و أنه هل يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا.
و إمّا للشكّ في كونهما ناقضتين مُستقلّتين مع علمه بعدم دخولهما تحت عنوان النوم.
و إمّا للشكّ في أنَّ النوم الناقض هل هو النوم الغالب على الحواسّ، أو الأعمّ منه و من الخفقة و الخفقتين اللتين هما من المراتب الضعيفة للنوم، مع القطع بدخولهما تحت عنوانه.
فعلى هذا يكون معنى قوله: «الرجل ينام» إمّا أنَّه تحقّق منه النوم حقيقة، و لكن لا يعلم أنَّ النوم الناقض ما هو، و إمّا أنَّه دخل في فراش النوم و اضطجع فيه و تهيّأ له؛ فإنَّه يقال: إنَّه ينام.
و بالجملة: تكون الشبهة في الفقرة الاولى حكميّة و أجاب الإمام (عليه السلام): بأنَّ النوم الغالب على العين و القلب و الاذن موجب للوضوء.
ثمّ حدثت شبهة اخرى له: بأنَّ النوم الغالب على تلك الحواسّ ممّا لا سبيل له إليه إلّا بالأمارات، فذكر بعض الأمارات الظنّية، مثل حركة شيء إلى جنبه، و أنّها أمارة شرعيّة على النوم في صورة الشكّ في تحقّق النوم أو لا؟
فأجاب: بأنَّه
(لا، حتّى يستيقن أنَّه قد نام، و يجيء من ذلك أمرٌ بيّن).
و أمّا قوله:
(و إلّا فإنَّه على يقين من وضوئه ...)
إلى آخره، ففيه احتمالات:
الاحتمال الأوّل: أنَّ الجزاء محذوف؛ أي إن لم يستيقن أنَّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، و قوله:
(فإنَّه على يقين ...)
إلى آخره صغرى و كبرى و تعليل للجزاء [١]، و هذا
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٢٩ سطر ٢٢.