الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - الأمر الثالث تقدّم الأمارات على الاستصحاب
الفسّاق من العلماء» على «أكرم العلماء» ليس إلّا من جهة تقديم الأظهر على الظاهر.
و جميع الاصول اللّفظية كأصالة العموم و أصالة الإطلاق و أصالة الحقيقة ترجع [١].
إلى أصالة الظهور عند العقلاء، فما هو المُعتبر عندهم و الحُجّة لديهم هو الظهور اللّفظيّ، «فأكرم العلماء» حُجّة؛ لظهوره في العموم بعد تحقّق المُقدّمات الاخرى من الاصول العُقلائيّة، و ليس ظهوره مُعلّقاً على عدم مجيء المُخصّص، بل ظهوره منجّز، و بناء العُقلاء على العمل به من غير تعليقه على شيءٍ، و لكن مع ورود دليل أخصّ منه يقدّم مُقتضاه عليه؛ لقوّة ظهوره و أظهريّته من ظهور العامّ في مضمونه.
و كذا الحال في المُطلق و المُقيّد، فإنَّ مناط تقديمه على المُطلق ليس إلّا أقوائيّة ظهور القيد في القيديّة من المُطلق في الإطلاق.
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره): من أنَّ مناط تقديم الخاصّ على العامّ هو الحكومة أو الورود؛ فإنَّ أصالة الحقيقة أو العموم مُعتبرة إذا لم تعلم هناك قرينة على المجاز، و المُخصّص القطعيّ وارد على اصالة العموم، و المُخصّص الظنّي حاكم عليها؛ لأنَّ معنى حجّية الظنّ جعل احتمال مخالفة مؤدّاه للواقع بمنزلة العدم في عدم ترتّب ما كان يترتّب عليه من الامور لو لا حجّية هذه الأمارة، و هو وجوب العمل بالعموم عند احتمال وجود المُخصّص و عدمه.
و يُحتمل أن يكون الخاصّ الظنّي وارداً بناءً على كون العمل بالظاهر عرفاً و شرعاً مُعلّقاً على عدم التعبّد بالتخصيص [٢]، انتهى.
[١]- في رجوع اصالة الإطلاق إلى أصالة الظهور، و في وجه تقدّم المقيّد على المطلق، كلام يأتي في بعض المباحث الآتية (أ).
و التحقيق أنَّ الإطلاق ليس ظهوراً لفظيّاً، و لا تقدّم المقيّد على المطلق من قيل تقدّم الأظهر على الظاهر، كما سيأتي (ب)، و كذا مناط تقدّم الخاص على العام ليست الأظهرية، بل شيء آخر سنشير إليه في بعض المباحث الآتية (ج) [منه (قدس سره)]
أ و ب- يأتي في رسالة التعادل و الترجيح ٢٢ و ٢٣.
ج- نفس المصدر: ٥ و ٦.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤٣٢ سطر ٢٢.