الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الثالث تقدّم الأمارات على الاستصحاب
(لا ضرر و لا ضرار)
[١] أو «وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٢] بالنسبة إلى أدلّة الأحكام، مع أنَّ النسبة بينهما عموم من وجه، و ليس هذا النحو من التقديم بلحاظ مقام الظهور، و ترجيح الأظهر على الظاهر، أو النص على الظاهر.
و من ذلك يعلم: أنَّ غير التقديم الظهوريّ الذي يكون معوّلًا عليه عند العقلاء يكون ترجيح و تقديم آخر، و هو أن يكون أحد الدليلين بمدلوله مُتعرّضاً لحيثيّة من حيثيّات الدليل الآخر التي لم يتعرّضها ذلك الدليل.
و توضيح ذلك: أنَّ الدليلين إمّا أن يكون كلّ منهما مُتعرّضاً بمدلوله لما يتعرّضه الدليل الآخر، و يكون الفرق بينهما بعد اشتراكهما في ذلك في جهات اخر، كالإيجاب و السلب، مثل «أكرم العلماء» و «لا تكرم العلماء» أو مع أخصيّة أحدهما من الآخر مثل: «أكرم العلماء» و «لا تكرم فسّاقهم» أو مع كون النسبة عموماً من وجه مثل «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» و كاختلافهما في زيادة قيد مع الاتفاق في الكيف مثل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة».
ففي جميع تلك الموارد ترى أنَّ كلًاّ من الدليلين يتعرّض لما يتعرّضه الآخر، فكما أنَّ أحدهما تعرّض لوجوب إكرام العلماء، تعرّض الآخر لعدم وجوب إكرامهم، و كما أنَّ أحدهما تعرّض لعتق رقبة، تعرّض الآخر لعدم عتق كافرتها، أو لعتق مؤمنتها، فالمدلول اللّفظيّ لأحدهما هو المدلول للآخر، مع اختلاف في الكيف أو في زيادة فيه أو مثلهما.
و إن شئت قلت في الأدلّة اللّفظية: إنَّ التصادم بينهما في مرحلة الظهور، مع اتحادهما في جميع المراحل من الاصول العُقلائيّة، فإذا كان الدليلان كذلك يكون تقديم أحدهما على الآخر تقديماً ظهوريّاً، و مناطه أظهريّة أحدهما من الآخر، فتقديم «لا تكرم
[١]- الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢ و ٢٩٣/ ٦ و ٢٩٤/ ٨، الفقيه ٣: ١٤٧/ ٦٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦/ ٦٥١، الوسائل ١٧: ٣٤١/ ٣ و ٤- باب ١٢ من أبواب إحياء الموات.
[٢]- سورة البقرة ٢: ١٨٥.