الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - فصل حول التفصيل بين الشكّ في الرافع و المقتضي
و لا المُقتضي في باب الأسباب و المُسبّبات الشرعيّة، كالعقد المُقتضي للملكيّة، و الوضوء المُقتضي للطهارة.
و ما ذكرنا هو الظاهر من كلامه في موارد [١]، و المعروف من مذهبه، و إن أوهم خلافه ما صرّح به في ذيل قول المحقّق في «المعارج» في حجّة القول التاسع: بأنَّ كلام المحقّق يرجع إلى مختاره لو كان مراده من دليل الحكم في كلامه- بقرينة تمثيله بعقد النكاح- هو المقتضي، و يكون حكم الشكّ في وجود الرافع حكم الشكّ في رافعيّة الشيء [٢].
فإنَّ مراد المُحقّق من المُقتضي هو الذي في باب الأسباب و المُسبّبات الشرعيّة، كعقد النكاح المُقتضي للحلّية، و مرادَه من الرافع هو رافع هذا الاقتضاء، كما هو صريح ذيل كلامه [٣]، و هذا الذيل يمكن أن يكون قرينة على أنَّ مراده من دليل الحكم في الصدر هو المُقتضي كما أفاد الشيخ.
فحينئذٍ: لو رجع كلام المُحقّق إلى مختار الشيخ لكان مراده أيضاً من المقتضي هو الذي في باب الأسباب و المُسبّبات.
و لكنّ الظاهر من كلامه في ذيل أخبار الاستصحاب ما هو المعروف
[١]- كما في رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٢٦ سطر ٥ و ٣٣٦ سطر ١٠ و ٣٤٠ سطر ٤ و غيرها.
[٢]- نفس المصدر السابق: ٣٦١ سطر ٧.
[٣]- معارج الاصول: ٢١٠.
و المحقق الحلي: هو الشيخ الإمام الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن سعيد الهذلي الحلّي، ولد سنة ٦٠٢ ه، و نشأ في بيت عريق في العلم باذخ بالمجد، أخذ الفقه عن والده الشيخ الحسن بن يحيى، و السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي، و الشيخ الفقيه نجيب الدين محمّد بن جعفر بن نما الحلّي الربعي، و السيد نجم الدين محمّد بن زهرة و آخرين، و تفقّه به أعاظم منهم: الإمام العلّامة الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي، و الشيخ الحسن بن داود الحلّي، و العلّامة الأديب صفي الدين الحلي، و جلال الدين محمّد بن محمّد الكوفي الهاشمي الحارثي، توفّي في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٦ ه، و ترك آثاراً جليلة منها: المعارج في اصول الفقه، نهج الوصول إلى علم الاصول، شرائع الإسلام، النافع في مختصر الشرائع، المسلك في اصول الدين و غير ذلك. انظر قاموس الرجال ٢: ٣٧٨، نقد الرجال: ٦٩/ ٢٠، رجال ابن داود: ٦٢/ ٣٠٤.