الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - جواب المحقّق النائينيّ و الإشكال عليه
مُتقوّم بوجود القيد، و لا يعقل تقدّمه على قيده.
فإذا وجب الجلوس إلى الزوال فالعدم الأزليّ انتقض إلى الوجود قطعاً، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بعد الزوال لأخذه قيداً، فعدم الوجوب بعد الزوال لا يكون [من] العدم الأزليّ؛ لكونه مُقيّداً بما بعد الزوال، و العدم المُقيّد غير العدم المُطلق المُعبّر عنه ب «العدم الأزليّ» فالمُستصحب بعد الزوال ليس هو العدم المُطلق، بل هو العدم المُقيّد بما بعد الزوال، و هو مُتقوّم بما بعد الزوال، فلا يمكن استصحابه إلّا إذا آن بعد الزوال، و لم يثبت الوجود، ففي الآن الثاني يستصحب العدم.
و المفروض غير ذلك؛ لأنَّ آن بعد الزوال يكون العدم مشكوكاً فيه، فالعدم الأزلي المطلق قد انتقض بالوجوب قبل الزوال، و العدم المُقيّد لم يكن قبل الزوال مُتحقّقاً إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
نعم: لا مانع من استصحاب عدم جعل الوجوب للموضوع المُقيّد؛ لأنَّ الجعل و اللّاجعل أزليّان، فإذا جعل الزمان قيداً يختصّ كل من الجلوس قبل الزوال و بعده بجعل خاصّ، فيُستصحب عدم جعل الوجوب للجلوس بعد الزوال، لكن عدم الجعل ليس له أثر إلّا بلحاظ المجعول، و إثبات عدم المجعول بعدم الجعل مُثبت.
هذا مضافاً إلى أنَّ استصحاب البراءة الأصليّة المُعبّر عنه ب «استصحاب حال العقل» [١] لا يجري مُطلقاً؛ لأنَّ العدم الأصليّ عبارة عن اللّاحكمية و اللّاحرجية، و هذا المعنى بعد وجود المُكلّف و اجتماع الشروط فيه قد انتقض قطعاً و لو إلى الإباحة؛ لأنَّ اللّاحرجية في الإباحة بعد اجتماع شرائط التكليف غير اللّاحرجية قبل وجود المُكلّف، إذ الأوّل مستند إلى الشارع دون الثاني [٢]، انتهى مُلخّصاً.
[١]- انظر على سبيل المثال المعتبر: ٦ سطر ٣٣، قوانين الاصول ٢: ١٤ سطر ١٠ و ١١، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب:
٤٥٣ و ٤٥٤.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٤٤٥ و ٤٤٨.