الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
و عليه أو على الأوّل يحمل ما في مُرسلة داود [١] في الاختلاف في الزوجة قال:
(يقرع بين الشهود، فمن خرج سهمه فهو المُحقّ، و هو أولى بها)
[٢] فمن تدبّر في الروايات حقّة، و في تعبيرات كتاب القضاء عن الذي عليه اليمين، و عن صاحبه لا يستبعد هذا الحمل، كما تشهد عليه روايات باب القرعة فراجع و تدبّر.
و أمّا قضيّة بحث الطيّار [٣] و زرارة كما
في صحيحة جميل قال قال الطيّار لزُرارة:
ما تقول في المُساهمة أ ليس حقّاً؟
فقال زُرارة: بلى هي حقّ.
فقال الطيّار: أ ليس قد ورد أنَّه يخرج سهم المُحقّ؟
قال: بلى.
قال: فتعال حتّى أدّعي أنا و أنت شيئاً ثمّ نساهم عليه، و ننظر هكذا هو؟
فقال زُرارة: إنّما جاء الحديث بأنَّه (ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المُحقّ) [٤] فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب.
فقال الطيّار: أ رأيت إن كانا جميعاً مُدّعيين ادّعيا ما ليس لهما، من أين يخرج سهم أحدهما؟
فقال زُرارة: إذا كان كذلك جعل معه سهم مُبيح [٥] فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما
[١]- داود: هو داود بن أبي يزيد: ثقة صادق اللهجة من أهل الدين و كان من أصحاب الهادي و العسكري (عليهما السلام).
انظر معجم رجال الحديث ٧: ٨٩.
[٢]- الكافي ٧: ٤٢٠/ ٢، التهذيب ٦: ٢٣٥/ ٥٧٩، الاستبصار ٣: ٤١/ ١٣٩، الوسائل ١٨: ١٨٤/ ٨- باب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣]- الطيّار: هو محمّد بن عبد اللَّه الطيّار من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام) و الراوي عنهما، و قد روي أنَّ الإمام الباقر (عليه السلام) كان يباهي بالطيار، روى عنه أبان، و عبد اللَّه بن بكير، و ثعلبة بن ميمون. انظر: تنقيح المقال ٣: ١٣٤/ ١٠٨٩٥ و ١٤٤/ ١٠٩٧٦، معجم رجال الحديث ١٦: ١٩٤/ ١١٠٠٠ و ٢٥٦/ ١١١٤٨
[٤]- يشبه هذا الحديث ما مضى عن الصدوق في صفحة ٣٨٦ و ٣٨٧.
[٥]- يحتمل أن يكون «منيح» بالنون و هو أحد سهام الميسر العشرة ممّا لا نصيب له [منه (قدس سره)].