الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - تحقيق القضايا السالبة
و ممّا ذكرنا يتّضح: أنَّه لا يلزم في القضيّة السالبة لحاظ ثبوت المحمول للموضوع، ثمّ سلبه عنه.
نعم: لا بدّ من لحاظ المحمول و الموضوع في سلبه عنه، كما في إثباته له.
و أمّا لزوم خلوّ القضيّة عن النسبة، فليس بتال فاسد، فإنَّ القضيّة على التحقيق لا تتقوّم بالنسبة، و ما يقال في مقام الفرق بين الإخبار و الإنشاء: من أنَّ الإخبار ما يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه [١] فكلام مسامحيّ معلوم البطلان، حتّى في كثير من القضايا الموجبة فضلًا عن السوالب كالهليّات البسيطة؛ فإنَّه في قولنا: «زيد موجود» أو «الوجود موجود» أو «زيد زيد» لا يمكن أن يكون للنسبة خارج؛ للزوم تحقّق الماهيّة في قبال الوجود، و لزوم توسّط النسبة بين الشيء و نفسه، و كذا في الحمليّات الغير المؤوّلة التي يكون مفادها الهوهويّة، و في القضايا السالبة مُطلقاً لا تكون نسبة، و لا للنسبة خارج بالضرورة؛ لما عرفت من أنَّ مفادها قطع النسبة و سلب الربط، فما اشتهر بينهم: من أنَّ القضيّة متقوّمة بالنسبة [٢]، ممّا لا أصل له، و إن وقع في كلام أهل التحقيق و النظر لا بدّ و أن يحمل على قسم من الهليّات المُركّبة الموجبة، فالقضيّة قول مفاده إمّا الهوهويّة، أو ثبوت شيءٍ لشيءٍ، أو سلبه عنه، و ذلك في بعض الهليّات المُركّبة، أو ثبوت الشيء و سلبه، و هو في البسائط، و مناط قابليّتها للصدق و الكذب هو هذا الإثبات و السلب، فنفس تصوّر الموضوع أو المحمول أو النسبة أو سلبها لا يوجب صيرورة القضيّة قضيّة، و أمّا التصديق بأنَّ هذا هذا أو ليس بهذا [فهو] موجب لتحقّق القضيّة المعقولة، و اللّفظ الحاكي عنه الدالّ عليه هو القضيّة اللفظيّة، و قد عرفت كيفيّة حكايتها عن الواقع [٣].
[١]- انظر شرح المنظومة: ٥٤- قسم الحكمة، المطول: ٣٠ سطر ١٥، و قوانين الاصول ١: ٤١٩ سطر ١٣.
[٢]- نفس المصادر المتقدّمة، و انظر شرح المطالع: ١١٣ سطر ٢٣، و شرح الشمسية: ٦٨ و ٦٩.
[٣]- انظر مناهج الوصول ١: ٨٧ و ٨٨.