الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - بيان ضابط الحكومة
أو عدم دخوله فيه، و لا لحدود مُتعلّقه و حكمه، و لا لكونه مُراداً أو مجعولًا أو صادراً على نحو الجدّ أو التقيّة.
و بالجملة: لم يتعرّض للجهات المُتقدّمة على الحكم و المُتأخّرة عنه.
فلو تعرّض دليل لشيءٍ من تلك الحيثيّات يكون مُقدّماً لدى العقلاء من غير ملاحظة النسبة بينهما، و لا لحاظ أظهريّة أحدهما من الآخر، فلو تعرّض أحد الدليلين لتوسعة دائرة موضوع الآخر أو تضييقه أو لحدود محموله أو مُتعلّقه أو حكمه يكون مُقدّماً و حاكماً عليه، مثل قوله (لا سهو لمن أقرّ على نفسه بالسهو) [١] بالنسبة إلى أدلّة الشكوك [٢]، فقوله: «زيد عالم» أو «ليس بعالم» أو «الضيافة إكرام» أو «ليست بإكرام» و أمثاله حاكم على قوله: «أكرم العلماء» لتعرّضه لما لا يتعرّض له الآخر.
و كذا قوله: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣] حاكم على أدلّة الأحكام؛ لتعرّضه بمدلوله للجعل الذي لا تتعرّض له الأدلّة، و إن كانت مجعولة بالضرورة؛ لأنّها لمّا لم تتعرَّض لمجعوليّتها فإذا تعرّض له الأدلّة، و إن كانت مجعولة بالضرورة؛ لأنّها لمّا لم تتعرّض لمجعوليّتها فإذا تعرّض دليل بأنَّ الجعل لم يتعلّق بأمرٍ حرجيّ يقدّم عرفاً على تلك الأدلّة، لا لأقوائيّة ظهوره، بل هذا نحو آخر من التقدّم في مقابل التقدّم الظهوريّ، و لهذا لا تلاحظ النسبة بين الدليلين، فيقدّم العامّ من وجه على مُعارضه، فأدنى الظواهر يقدّم على أقواها.
فلو قال: «أكرم العلماء» و دلّ دليل على أنَّه «ما اريد إكرام الفسّاق» أو «ما حكمت بإكرامهم» أو «ما جعلت ذلك» يكون مقدّماً عليه من غير لحاظ النسبة و الظهور.
[١]- تقدّم تخريجه في صفحة ٢٣١.
[٢]- كقوله (عليه السلام): (كلّما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر) قال: (فإذا انصرفت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت) و غيره. انظر التهذيب ٢: ١٩٣/ ٧٦٢، الاستبصار ١: ٣٧٦/ ١٤٢٦، الوسائل ٥: ٣١٨/ ٤- باب ٨.
من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.
[٣]- سورة الحج ٢٢: ٧٨.