الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - إشكال آخر على الاحتمال المتصوّر
المانع، فلا يحتاج إلى إحراز عدمه بالأصل بعد إحرازه وجداناً، فإذا كان المنظور إفادة عدم المتنجّز لا يصحّ التعليل بما يحرز العدم، و يكفي في ذلك قوله: «إنَّك شاكّ»، فلا وجه للتعليل بالاستصحاب.
و احتمال أنَّ التشبّث به لأجل إلغاء الشكّ؛ لاحتمال كون الشكّ منجّزاً، و لا بدّ من دفعه [١]، غير وجيه؛ لأنَّ الاستصحاب شأنه إحراز الموضوع، و هذا أمر زائد على إلغاء الشكّ، فلا وجه للتعليل به، بل لا بدّ في إلغائه من التعبير بمثل «لا يعتدّ بالشكّ».
و غاية ما يمكن أن يقال: أنَّ المانع هو النجس المعلوم، و مع الشكّ يحرز عدم جزء من الموضوع، و مع الاستصحاب يحرز جزؤه الآخر، فكأنَّه أراد أن يفيد أنَّ النجاسة المعلومة بكلا جزأيها مفقودة، مع إفادة أمرٍ زائد هو جريان الأصل في جزء الموضوع أيضاً تأمّل.
ثمّ لا يخفى أنَّ الإشكال المُتقدّم وارد على الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة أيضاً، و لا يختصّ بالأوّل.
إشكال آخر على الاحتمال المتصوّر
ثمّ إنَّ هاهنا إشكالًا ثانياً على هذا الاحتمال: و هو لزوم التفرقة بين وقوع تمام الصلاة في الثوب النجس، و بين وقوع بعضها فيه؛ حيث حكم في الأوّل بعدم الإعادة دون الثاني، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك:
(تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه)
، و لذا حمل بعضهم [٢] هذه الفقرة على العلم الإجماليّ، و هو خلاف الظاهر من وجوه.
[١]- نفس المصدر ٤: ٣٤٦.
[٢]- و هو السيد صدر الدين الصدر في شرح الوافية على ما نقله عنه الشيخ الأنصاري في الرسائل: ٣٣١ سطر ١٢.