الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
الظاهر أنَّ القرعة ليست أمارة على الواقع، لا لدى العُقلاء و ذلك واضح، و لا لدى الشرع:
أمّا أوّلًا: فلأنَّ الظاهر أنَّ الشارع لم يتّخذ في باب القرعة طريقاً غير طريق العُقلاء، كما لعلّه يظهر من ذيل مرسلة ثعلبة [١]، حيث جعل الأصل فيها قوله تعالى:
«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» [٢].
و معلوم: أنَّ مُساهمة أصحاب السفينة قضيّة عُقلائية، قرّرها الكتاب الكريم، و استشهد بها الأئمّة (عليهم السلام)، بل الناظر في الأخبار المُتكثّرة الواردة في القرعة يرى أنَّ مواردها هي الموارد التي يتداول أشباهها لدى العُقلاء، إلّا المورد الذي مرّ الكلام فيه.
و أمّا ثانياً: فلأنَّ جعل الطريقيّة لما ليس له كشف عن الواقع و لو ضعيفاً ممّا لا يمكن، بل قد قرّر في محلّه [٣] بطلان جعل الطريقيّة و الكاشفيّة مُطلقاً، و القرعة ليست كاشفة عن الواقع، بل تكون مطابقتها للواقع من باب الاتفاق، لا بمعناه المحال، كما قرّر في محلّه [٤]، و ما كان حاله كذلك لا معنى لطريقيّته و كاشفيّته، و التصادف الدائميّ أو الأكثريّ- بإرادة اللَّه تعالى و الأسباب الغيبيّة- و إن كان مُمكناً، لكنّه بعيد غايته، بل لا يمكن الالتزام به.
و أمّا ثالثاً: فلأنَّ لسانَ عمومات باب القرعة مثل قوله:
(كلّ مجهول ففيه
[١]- تقدّم تخريجها في صفحة ٣٩٥.
[٢]- سورة الصافات ٣٧: ١٤١.
[٣]- أنوار الهداية ١: ١٠٥- ١٠٨ و ٢٠٤- ٢٠٧.
[٤]- منظومة السبزواري: ١٢٧- قسم الحكمة، الأسفار ٢: ٢٥٣- ٢٥٩.