الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - كلام المولى الهمدانيّ و جوابه
الأكل.
أ لا ترى أنَّ الحيوان القابل للتذكية حين حياته يكون طاهراً بلا إشكال، و تجوز الصلاة معه لو فرض حمله بل لبسه، و لا دليل على عدم حلّية أكله من جهة كونه غير مُذكّى، بل الحرمة لو كانت فهي من جهة كونه ممّا لا يؤكل و من الخبائث، مع أنَّ الموت المقرون بالشرائط مسلوب منه.
و من هنا قد يقوى في النظر أنَّ التذكية ليست سبباً للطهارة و حلّية الأكل و جواز الصلاة فيه، بل إنّما هي دافعة لما هو سبب للنجاسة و الحرمة و عدم جواز الصلاة فيه، كما تشهد له الأدلّة المُتفرّقة في أبواب النجاسات [١] و موانع الصلاة [٢].
و بالجملة: ليست التذكية سبباً للطهارة و الحلّية و جواز الصلاة، بل عدم التذكية المساوق لكون الحيوان ميتة- أي زهوق الروح بخصوصيّة مغايرة للخصوصيّات المعهودة- سبب لمقابلاتها، فأصالة عدم سبب الطهارة و الحلّية و جواز الصلاة ممّا لا أصل لها.
بل لنا أن نقول: إنَّه على فرض كون تلك الأحكام مجعولة مُسبّبة عن سبب، يمكن إجراء أصالة بقاء جامع السبب المُؤثّر في الطهارة و حلّية الأكل و جواز الصلاة فيه تأمل.
و منهم: بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) [٣]، و قد مرّ في مباحث البراءة كلامه و ما يرد عليه [٤].
هذا حال الشبهات الحكميّة من جهة الشكّ في القابليّة، و لا يهمّنا التعرّض لسائر الشبهات الحكميّة؛ لوضوح حكمها غالباً.
[١]- انظر مثلًا: الكافي ٣: ٣٩٨/ ٦ و ٤٠٧/ ١٦ و ٦: ٢٥٩/ ٧، التهذيب ٢: ٣٥٨/ ١٤٨٣، الوسائل ٢: ١٠٥٠/ ٤- باب ٣٤ و ١٠٨٠/ ٢- باب ٦١ من أبواب النجاسات.
[٢]- انظر مثلًا: الكافي ٣: ٣٩٧/ ١ و ٣، التهذيب ٢: ٢٠٣/ ٧٩٧ و ٢٠٩/ ٨١٨، الوسائل ٣: ٢٥٠/ ١ و ٢٥١/ ٢- باب ٢ من أبواب لباس المصلي.
[٣]- فوائد الاصول ٣: ٣٨٢.
[٤]- مرّ في أنوار الهداية ٢: ١٠٧ و ١٠٨ فلاحظ.