الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - حكم الشبهات الموضوعيّة
هذا من غير فرق بين كون الحيوانين أو أحدهما في محلّ الابتلاء، أو لا كما في الأجزاء التي علم أنّها إمَّا مأخوذة من الحيوان المعلوم التذكية في بلاد الإسلام، أو من الحيوان المحكوم بعدمها في بلاد الكفر، فبناءً عليه لا تجري أصالة عدم التذكية في الجلود المصنوعة التي نقلت إلينا من بلاد الكفر، و تكون مشتبهة بين الجلود التي نقلت من بلاد المُسلمين إليهم و صنعوا بها ما صنعوا و ردّت بضاعتهم إليهم، و بين غيرها من جلود ذبائح الكفّار، لأنَّ الأمر دائر بين أخذها من معلوم التذكية، و معلوم عدمها، فلا مجرى للأصل بالنسبة إلى الحيوانين؛ لكونهما معلومين، و إنّما الشكّ في أخذها من أيّهما، و لا محرز لأخذها من غير المُذكّى، و قد عرفت عدم إجراء الأصل بالنسبة إلى الأجزاء بناءً على كون التذكية و اللّاتذكية من صفات الحيوان كما لا يبعد.
نعم: لو بنينا على جريان الأصل بالنسبة إلى كلّ جزء فلا إشكال فيه من هذه الجهة.
و منها: ما لو علم أخذ الجزء من أحد الحيوانين الذين علم إجمالًا بتذكية أحدهما و عدم تذكية الآخر، و كان الحيوانان في محلّ الابتلاء، فحينئذٍ: إن قلنا بجريان الأصل في كلا الطرفين- حيث لم يلزم منه المخالفة العمليّة- فأصالة عدم التذكية فيهما تحرز حرمة الجزء، و نجاسته و عدم حلّية الصلاة فيه. و إن منعنا جريانهما مطلقاً، أو قلنا بتعارضهما، فهل يكون حال الجزء كحال ملاقي بعض أطراف العلم الإجماليّ، فيجري فيه أصلا الحلّ و الطهارة أو لا فيكون الجزء و المأخوذ منه طرفاً للعلم، و أصلهما يكون معارضاً للأصل الآخر، فيكون حاله نظير إناءين مشتبهين قسّم أحدهما قسمين؟
الظاهر هو الثاني؛ لأنَّ التذكية و إن كانت واردة على الحيوان، لكن أثرها حلّية الحيوان و طهارته بجميع أجزائه في عرْض واحد، و كذا الحال في عدم التذكية، فلا يكون الشكّ في حلّية الجزء و طهارته مُسبّباً عن الشكّ في حلّية الكلّ و طهارته، بل يكون