الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - تحقيق المقام
فيها [١] فأنكر شيخنا العلّامة (رحمه اللَّه) اعتبار الشكّ في البقاء قائلًا: إنَّ الميزان فيه هو مفاد الأخبار، و المُعتبر فيها هو صدق نقض اليقين بالشكّ و هو صادق في التدريجيّات و غيرها؛ ضرورة أنّها ما لم تنقطع وجود واحد حقيقيّ و إن كان مُتصرّماً، فلو شكّ في تحقّق الحركة أو الزمان بعد العلم بتحقّقهما فقد شكّ في تحقّق عين ما كان مُتحقّقاً سابقاً، فلا يحتاج في التمسّك بالأخبار إلى المُسامحة العرفيّة.
نعم: لو كان المُعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء أمكن أن يقال: مثل الزمان و الزمانيّات المُتصرّمة خارج عن العنوان المذكور؛ لعدم تصوّر البقاء لها إلّا بالمسامحة العرفيّة، لكن ليس هذا العنوان في الأدلّة [٢]، انتهى.
و يظهر ذلك من الشيخ الأنصاريّ أيضاً حيث تفصّى عن الإشكال بأحد وجهين:
أوّلهما: أنَّ التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيّات و إن لم يصدق في نفس الزمان [٣].
و ثانيهما: أنَّ البقاء أعمّ من الحقيقيّ كما في الزمانيّات، و المُسامحيّ كما في الزمان، و إلّا فالعبرة بالشكّ في وجوده العلمُ بتحقّقه قبل زمان الشكّ، و إن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ [٤].
تحقيق المقام
هذا و التحقيق: أنَّ الشكّ في البقاء مُعتبر في الاستصحاب و مُستفاد من الأدلّة، و مع ذلك لا إشكال في جريانه في الزمان و الزمانيّات المُتصرّمة.
[١]- انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٤ سطر ١٤، فوائد الاصول ٤: ٤٣٤، نهاية الأفكار ٤: ١٤٥.
[٢]- انظر درر الفوائد: ٥٣٨.
[٣]- انظر رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٧٤ سطر ٢٤.
[٤]- نفس المصدر: ٣٧٤ سطر ٢٢.