الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - بيان جواب تقريب المولى الهمدانيّ
الواقعيّ الذي له إبرام و استحكام بالشكّ، لا اليقين التقديريّ الاعتباريّ.
و أيضاً أنَّ قوله:
(أبداً)
لتأبيد الحكم المُتقدّم؛ أي عدم نقض اليقين بالشكّ مُستمرّ و مؤبّد، فلا بدّ أوّلًا من جعل الحكم، ثمّ إفادة تأبيده بلفظ
(أبداً)
الذي هو قائم مقام الإطلاق، فينحلّ عرفاً هذا الحكم المُتقيّد بالتأبيد إلى أمرين: أصل الحكم القابل للتأبيد و عدمه، و تأبيده و استمراره، فلو اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ؛ أي من أوّل وجوده إلى آخره يقدّر اليقين و ينسب إليه النقض، فلا مصحّح للتأبيد؛ فإنَّ الأمر المُستمرّ الوجود إذا اعتبر من أوّل وجوده إلى آخره لا يصحّ اعتبار الاستمرار فيه ثانياً؛ فإنَّ الشيء المُستمرّ لا يقع فيه استمرار آخر.
هذا إذا اعتبر اليقين في تمام ظرف الشكّ، و إن اعتبر في أوّل زمان الشكّ، و اريد بيان تأبيد حكمه بلفظ
(أبداً)
فلا مصحّح لنسبة النقض إلى ما بعد ظرف التقدير بناءً على تحقّقه.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنَّ الظاهر من تأبيد الحكم، أنَّ اليقين المتعلّق بأمرٍ سابق على الشكّ لا ينقض في ظرف الشكّ من أوّل زمانه إلى آخره.
و أيضاً قوله في ذيل الصحيحة:
(و إنّما ينقضه بيقين آخر)
ليس حكماً مجعولًا؛ ضرورة امتناع جعل إيجاب العمل على طبق اليقين، فإنَّه بمنزلة جعل الحُجّية و الكاشفيّة له، فلا محالة تكون هذه الجملة لتعيين الغاية للحكم المُتقدّم، فتكون تأكيداً لاستمرار الحكم إلى زمان يقين آخر، أو لإفادة استمراره حتّى مع وجود الظنّ إن اريد بالشكّ ما هو المصطلح، لا عدم العلم، فيفهم من هذه الغاية أنَّ المُتكلّم اعتبر ثلاثة امور:
اليقين السابق، و الشكّ المُستمرّ، و اليقين المُتأخّر، فقال: «إنَّ حكم اليقين بالأمر السابق مُستمرّ في زمان الشكّ، و لا ترفع اليد عنه إلى زمان اليقين بخلافه» فاعتبار اليقين في ظرف الشكّ ممّا لا يساعد هذه الاعتبارات.