الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - كلام العلّامة الحائري
فالقول: بأنَّ معنى (لا تنقض) أنَّه إذا كان شيء موجوداً و احتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال بعيد عن الصواب، و أجنبيّ عن أخبار الباب، و كذا اليقين في القاعدة بما أنَّه طريق إلى الواقع اخذ موضوعاً، لا بما أنَّه صفة قائمة بالنفس.
و قوله [١]: أنَّ اليقين في القاعدة ملحوظ من حيث نفسه لبطلان كاشفيّته بعد تبديله إلى الشكّ.
فيه: أنَّ اليقين في ظرف وجوده كان كاشفاً عن مُتعلّقه، و المُطابقة للواقع و كون الكشف كشفاً صادقاً لا دخل لهما في ذلك.
فلا إشكال في أنَّ قوله: «من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ بعده في عدالته يوم الجمعة» لا يريد باليقين فيه إلّا ما يريد بقوله: «من كان على يقين في عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ في بقائها يوم السبت» من غير تفاوت في النظر و الاعتبار.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ الجمع بين القاعدتين بل القواعد الثلاث في قوله:
(لا تنقض اليقين بالشكّ)
ممّا لا مانع منه.
فما قد يقال: من عدم إمكان الجمع بينهما في اللّحاظ من جميع الجهات- لا من من جهة اليقين، و لا من جهة المُتيقّن، و لا من جهة النقض، و لا من جهة الحكم [٢]- ممّا لا يرجع إلى محذور بعد التأمّل فيما ذكرنا.
و قد يقال في وجه الامتناع: إنَّ إرجاع الضمير في الاستصحاب إلى ما تعلّق به اليقين يكون بنحو من المُسامحة؛ لعدم وحدة متعلّقيهما دقّة، بخلاف الإرجاع في القاعدة، فهما نظران مُختلفان لا جامع بينهما [٣].
[١]- أي المحقّق النائيني (قدس سره) في فوائد الاصول ٤: ٥٨٩.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- مقالات الاصول ٢: ١٧٢ سطر ١٩، نهاية الأفكار ٤: ٢٤٢.