الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - بيان مناط الصدق و الكذب في القضايا
الموضوع شيء، بل هذا الحيوان و هذه المرأة قبل وجودهما ليسا بشيء و ليس ذاتهما ذاتَهما إلّا في عالم التخيّل و وعاء الوهم، فالقضيّة المُتيقّنة و المشكوك فيها ليست بواحدة، و مع فرض وحدتهما لا يكون الموضوع عدم الحيوان قابلًا بالسلب التحصيليّ الأعمّ من سلب الموضوع كما عرفت [١].
و أصالة عدم الحيوان قابلًا بالسلب التحصيليّ الأعم لا تثبت كون هذا الحيوان غير قابل، و لا هو الذي لا يكون قابلًا بنحو الاتصاف بالسلب، و هذا واضح، بل و لا هذا الحيوان ليس بقابل بنحو السلب التحصيليّ مع فرض وجود الموضوع؛ لأنَّ السلب التحصيليّ أعمّ، و الموضوع للحكم أخصّ منه، و الأعمّ في حال الوجود و إن كان منحصراً مصداقه بالأخصّ، لكنّ إثبات الأخصّ من استصحاب الأعمّ مُثبت.
لا يقال: يمكن أن يكون الموضوع مُركّباً من وجود الحيوان و عدم قابليّته بنحو العدم المحموليّ لا الرابط، فيكون من الموضوعات المُركّبة المحرزة بالوجدان و الأصل، فيقال: هذا الحيوان موجود بالوجدان، و عدم قابليّته- بنحو العدم المحموليّ- محرزة بالاستصحاب.
فإنَّه يقال:- مضافاً إلى أنَّه مُجرَّد فرض لا واقعيّة له- إنَّ العدم بهذا المعنى لا يعقل أن يكون جزءاً للموضوع؛ فإنَّه بطلان صرف و لا شيئيّة محضة، و لا يمكن تعقّله إلّا بالحمل الأوّلي، و ما كان حاله كذلك لا يمكن أن يجعل موضوعاً أو يؤخذ فيه، فموضوع رؤية الدم إلى خمسين سنة لا يمكن أن يكون المرأة الموجودة مع عدم محض يعبّر عنه بعدم القرشيّة عدماً محمولياً، فلا بدّ و أن يكون السالبة المحصّلة المحقّقة الموضوع، لا نفس السلب بما أنَّه سلب، و لا الأعمّ من سلب الموضوع؛ لأنَّه يؤدّي إلى اعتبار المُتناقضين في موضوع الحكم، فإنَّ اعتبار وجود المرأة و عدم قرشيّتها- الأعمّ من سلب الموضوع-
[١]- تقدّم في صفحة ١٠٢ بقوله (قدس سره): و أمّا السلب التحصيلي الأعم ...